على المؤمن حرام ، قال : ليس حيث تذهبون ، إنما أعني أن يزل زلة أو يتكلم بشئ
يعاب عليه فيحفظ ليعير به يوما ) ( 1 ) فليس بمعارض لما استدلنا به ، لأنهما تضمنتا
تفسير هذا اللفظ ، وخبره يتضمن النهي عن النظر إلى العورة وأحدهما غير الآخر .
إذا عرفت هذه فالعورة المشار إليها ، هي : القبل والدبر لقول أبي عبد الله عليه السلام
( الفخذ ليس من العورة ) ( 2 ) ولرواية أبي الحسن الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن
أبي الحسن عليه السلام قال : ( العورة عورتان : القبل والدبر مستور بالإليتين ، فإذا سترت
القضيب والبيضتين فقد سترت العورة ) ( 3 ) ولأن القبل والدبر متفق على كونهما عورة
والخلاف فيما زاد عليهما ، فيقتصر على موضع الإجماع ، ولأن الأصل عدم وجوب
الستر ، فيخرج منه موضع الدلالة .
مسألة : ويحرم ( استقبال القبلة ) و ( استدبارها ) ولو كان في الأبنية على الأشبه
قال الثلاثة وأتباعهم : يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غايط . وقال ابن الجنيد
( ره ) في المختصر : يستحب للإنسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب استقبال
القبلة ، أو الشمس ، أو القمر ، أو الريح ، بغايط أو بول . وقال داود من الجمهور : بالجواز
فيهما . وفرق أبو يوسف بين الاستقبال والاستدبار .
لنا ما رواه الجمهور ، عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وآله ( إذا أتى أحدكم الغايط
فلا يستقبل القبلة ولا يوليها ظهره شرقوا أو غربوا ) ( 4 ) وروى مسلم ، عن أبي هريرة
عنه عليه السلام ( إذا جلس أحدكم على حاجته ، فلا يستقبل ولا يستدبرها ) ( 5 ) ومن
طريق الخاصة : رواية عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب آداب الحمام باب 8 ح 1 ص 366 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب آداب الحمام باب 4 ح 4 ص 365 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب آداب الحمام باب 4 ح 2 ص 365 .
4 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 91 ( مع تفاوت ) .
5 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب الطهارة ح 365 .