الأرض لم ينقض وضوءه ، لما رواه أنس ( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا ينامون
ثم يقومون يصلون ولا يتوضؤن ) ( 1 ) وقال أبو حنفية : لا ينقض النوم إلا مضطجعا
أو متوركا أو مستندا إلى ما لو زوال لسقط ، ولا ينقض في أحوال الصلاة . لما رواه
ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي فقلت : صليت
ولم تتوضأ وقد نمت ؟ فقال : إنما الوضوء على من نام مضطجعا ) ( 2 ) .
لنا قول النبي صلى الله عليه وآله : ( فمن نام فليتوضأ ) ( 3 ) ورواية عبد الحميد بن عواض
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سمعته يقول : من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على
أي الحالات فعليه الوضوء ) ( 4 ) وعنه عليه السلام : ( لا ينقض الوضوء إلا حدث والنوم
حدث ) ( 5 ) أما حديث الشافعي فحكاية ترجع إلى بعض الصحابة ، ومضمونها
النفي ، مع أنه يمكن أن يظن أنس نوما ما ليس بنوم ، فحديثنا حينئذ أرجح ، لأنه
قول النبي صلى الله عليه وآله نصا ، وأما حديث أبي حنيفة فمطعون فيه ، قال ابن داود : ذكر ابن
المنذر أن هذا الحديث لا يثبت وهو مرسل برواية قتادة ، عن أبي العالية ، وقال
شعبة : إنه لم يرو عنه إلا أربعة أحاديث ليس هذا أحدها .
وأما ما ذكره ابن بابويه فمحمول على النوم الذي لا يغلب العقل ، وكذا
ما رواه بكر بن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان أبي يقول : إذا
نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء ، وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء ) ( 6 )
وإنما ساغ لنا هذا التأويل لوجود التفصيل في غير هذا الحديث من اعتبار الغلبة
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 120 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 121 - 122 .
3 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 118 .
4 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 3 ح 3 ص 180 .
5 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 3 ح 4 ص 180 .
6 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 3 ح 15 ص 182 .