وعلى هذا فكلام المحقق الأردبيلي ( 1 ) ومن وافقه في غاية المتانة .
وإيراد المصنف عليه في الحقيقة تأييد له ، لأن مرجع كلامه إلى عدم السقوط
في غير مورد شرط رد شخص العين . وهو ومن وافقه مورد كلامهم في المتعارف
بين الناس ، والمتعارف عدم شرط رد خصوص العين ، لأن بناءهم كمفاد الأخبار
اشتراط رد المال ، وهو أعم من العين والمثل ، بل لا يمكن شرط رد خصوص
العين ، مع أن غرضهم الانتفاع بالثمن بالتصرف الناقل .
كما أن إيراد المصابيح ( 2 ) عليهم غير وارد ، فإن حاصل إيراده أن التصرف
المسقط في المقام من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، لأن التصرف مسقط في زمان
الخيار والخيار المشروط برد الثمن ، يحصل للبائع بعد رده إلى المشتري لا قبله .
فلو تصرف بعد الرد إليه يسقط خياره لتحققه ، دون ما إذا تصرف فيه قبل الرد ،
وذلك لأن الخيار وإن علق على الرد إلا أنه يتصور على وجهين ، لأنه تارة يتحقق
الخيار بانتهاء المدة كيوم بعد السنة ، وأخرى جميع المدة ظرف للخيار ، ففي أي
ساعة رده ، له الخيار .
وفي القسم الأول يرد إشكال المصابيح ، وأما في القسم الثاني فلا ، كما في
سائر الوجوه الأربعة التي تقدم أن الرد ليس قيدا للخيار . أما في سائر الوجوه
فواضح ، وأما في القسم الثاني من الوجه الأول في كلام المصنف ، فلأن الخيار وإن
علق على الرد إلا أن التزام البائع حيث إنه تحت يده وإن علقه على الرد فله
إسقاطه بالتصرف الذي هو مسقط فعلي ، كما له إسقاطه قولا . ومجرد كونه معلقا لا
يوجب خروج الالتزام عن سلطنته ، لأنه علقه على أمر اختياري ، كما لو جعل
إعمال خياره في مكان خاص أو عند الحاكم الشرعي .
وبالجملة : كان له الرد في طول المدة ، لتحقق خياره ، فهو مالك له فله إسقاطه
قولا وفعلا . وليس من إسقاط ما لم يجب لا لإيجاد سببه بل لكونه ملكا له فعلا .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 402 - 413 .
( 2 ) راجع المناهل : 341 س 6 .