ثم إن مما ذكرنا ظهر أن الوجه الأول في كلام المصنف على قسمين ، وفي
أحدهما يلتزم بإمكان إسقاط الخيار ، لا في كليهما ، كما هو صريح عبارته في
قوله : نعم لو جعل الخيار والرد في جزء معين من المدة كيوم بعد السنة . . . إلى
آخره . فلا تنافي بين كلاميه ، فلا يرد عليه ما أورده بعض المحشين . ثم إن محصل
كلام الجواهر ( 1 ) في الرد على المصابيح أمور ثلاثة :
الأول : أنه لو قيل بأنه لا خيار قبل الرد يلزم جهالة مبدأ الخيار .
الثاني : أنه خلاف ما يستفاد من فهم العرف ، فإنهم يفهمون من هذا الشرط
جعل الخيار في طول المدة لا بعد الرد .
والثالث : أنه خلاف ما هو البناء من الأصحاب من رد الشيخ القائل بتوقف
الملك على انقضاء الخيار ببعض هذه الأخبار المستفاد منه أن غلة المبيع
للمشتري ، لأن حاصل كلامهم أن مجموع المدة ظرف للخيار ، مع أن نماء المبيع
للمشتري . فلو توقف الملك على انقضاء الخيار لما كانت الغلة للمشتري ، فمن رد
الأصحاب مقالة الشيخ بهذا الخبر يستفاد ثبوت الخيار مطلقا ، وإلا لما كان وجه
لاستدلال الأصحاب به على رد الشيخ .
ومحصل رد المصنف على الجواهر : أن الجهالة الناشئة عن الرد مع تعيين
ظرف الخيار لا تضر . وأما فهم العرف فلا يتبع فيما لو كان المدار على كيفية جعل
الخيار . وأما استدلال الأصحاب فلعلهم فهموا من مذهب الشيخ توقف الملك على
انقضاء الخيار المنفصل أيضا .
ولا يخفى أن الأخير لا يستقيم ، لأن الشيخ يقول بالتوقف في نحو خيار
المجلس والشرط لا مطلقا ، فلو لم يكن الخيار في المقام متصلا وكان بعد الرد لما
كان وجه لاستدلالهم بهذه الأخبار على رد الشيخ .
وينبغي التنبيه على أمرين :
الأول : أن فائدة النزاع في ثبوت الخيار وعدمه قبل الرد مع قابلية إسقاط
هامش
( 1 ) الجواهر 23 : 40 .