تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لا يخفى أن تلف المبيع لا يوجب سقوط خيار البائع إلا بناء على أن يكون الخيار مطلقا متعلقا بالعين ، أو اشترط الرد والاسترداد الظاهر في رد العين بخصوصيتها ، أو قلنا بأن ظاهر الشرط في المقام تعلق الخيار بالعين لخصوصية فيها بنظر المشترط . وجميع الوجوه ضعيفة : أما الأول : فلما سيجئ في أحكام الخيار من تعلق الخيار بالعقد . وأما الثاني : فلأن ظاهر الأخبار الواردة في المقام هو جعل الخيار للمشترط معلقا على الرد ، لا جعل الرد له . وأما الثالث : فلأن في البيع الخياري يتعلق النظر بمالية المال غالبا . ومنشأ جعل الخيار فيه بيعه بأقل من ثمن المثل ، ولو كان منشأ جعل الخيار فيه الرغبة إلى الخصوصية العينية لباعها بثمن المثل وجعل لنفسه الخيار . والبيع بثمن المثل لا يرغب فيه المشتري مع جعل الخيار للبائع ، إلا أن يكون المبيع أمرا يرغب فيه المشتري جدا ، بحيث كان احتمال صيرورته له داعيا إلى الشراء بثمن المثل مع جعل الخيار للبائع . ولكن هذا نادر فلا وجه لتنزيل أخبار الباب على الفرد النادر . وبالجملة : تلف المبيع لا يوجب سقوط خيار البائع ، كان قبل رد الثمن أو بعده . ويظهر من صاحب الجواهر التفصيل بين بعد الرد وقبله ، قال ( قدس سره ) : وكما أن النماء له أي للمشتري فالتلف منه بلا خلاف ، للصحيح والموثق ، بل هو كذلك وإن كان بعد الرد إلا أنه مضمون عليه ، لأنه وقع في زمان خيار البائع ، فله حينئذ الفسخ ثم الرجوع إلى المثل أو القيمة ، بخلاف التلف قبل الرد الذي ليس زمان الخيار كي يستحق الرجوع عليه ، بل المتجه سقوط الخيار ( 1 ) انتهى . وقبل بيان ما يرد على كلامه نقول : لا إشكال في أن مقتضى المعاوضة قبل القبض ضمان كل من المتعاقدين لما انتقل عنهما بضمان المسمى . ولازم ذلك أنه لو تلف يتعين المسمى للبدلية ، أي ينفسخ العقد ويرجع كل مال إلى مالكه الأصلي .
هامش
( 1 ) الجواهر 23 : 39 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 92 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري