تنقيح الفرق بين الصورتين سيجئ مفصلا ، ولا بأس بالإشارة إليه إجمالا :
وهو أنه لا شبهة في أن قوام مالية المال إنما هو بصورته النوعية العرفية ، التي هي
أخص من الصورة النوعية باصطلاح أهل المعقول ، فإن العبد والجارية في
اصطلاحهم نوع واحد ، ولكنهما في مقام البيع متغايران . فإذا كان قوامها بالصورة
النوعية ، فلو باع العبد الحبشي فتبين أنه حمار وحشي بطل البيع ، سواء عين النوع
بنحو التوصيف أو الشرط . كما أنه في مقام القبض أيضا لو أقبض بدل العبد حمارا
بطل القبض ، لأن المقبوض غير ما تعلق به البيع ، فإن البيع يتعلق بالصورة النوعية
لا بالمادة الهيولائية . وأما لو باع عبدا شخصيا موصوفا أو مشروطا بغير صفة
الصحة - كالكتابة - أو باع ولو من دون توصيف أو شرط بالنسبة إلى وصف
الصحة ، فلو رد العبد في الأول وتبين فيه فقد الوصف ولو رده في الثاني وتبين فيه
فقد الصحة ، فله الخيار بين الرضا بالفاقد أو الأرش . وأما لو كان المبيع كليا فحيث
إنه يتنوع بالوصف على نوعين فلو رد غير الموصوف فله التبديل ، لا لأن مرجع
الموصوف أو المشروط إلى تعدد المطلوب ، بل لأن ما يستحقه في عهدة
المشروط عليه هو القسم المتصف بالوصف ، فله إسقاط ما يستحقه وله مطالبة
الوصف . ولما لم يمكن إعطاء الوصف إلا في ضمن العين فيستبدل بعين أخرى .
وبالجملة : الكلي الموصوف بغير وصف الصحة يتعين مصداقه بالمتصف ، فلو
رد من غير الجنس فلا إشكال في أنه خارج عما يستحقه ، ولو رد من الجنس
فاقدا للوصف المشترط أو للصحة يتحقق به الرد .
غاية الأمر له في ذمة المشروط عليه الخصوصية الكذائية ، فله التبديل
لاستيفائها .
قوله ( قدس سره ) : ( ويسقط أيضا بالتصرف في الثمن المعين . . . . إلى آخره ) .
تنقيح ذلك الأمر يتوقف على تمهيد مقدمات :
الأولى : أن بين الثمن الشخصي والكلي فرقا في جهة الظهور ، فإن شرط رد
الثمن في الشخصي ظاهر في رد عين الثمن ، وفي الكلي ظاهر في الأعم ، لأن
الكلي وإن تشخص بالمدفوع إلا أنه بنفسه قابل للانطباق عليه وعلى غيره .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 87
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٧