تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تنقيح الفرق بين الصورتين سيجئ مفصلا ، ولا بأس بالإشارة إليه إجمالا : وهو أنه لا شبهة في أن قوام مالية المال إنما هو بصورته النوعية العرفية ، التي هي أخص من الصورة النوعية باصطلاح أهل المعقول ، فإن العبد والجارية في اصطلاحهم نوع واحد ، ولكنهما في مقام البيع متغايران . فإذا كان قوامها بالصورة النوعية ، فلو باع العبد الحبشي فتبين أنه حمار وحشي بطل البيع ، سواء عين النوع بنحو التوصيف أو الشرط . كما أنه في مقام القبض أيضا لو أقبض بدل العبد حمارا بطل القبض ، لأن المقبوض غير ما تعلق به البيع ، فإن البيع يتعلق بالصورة النوعية لا بالمادة الهيولائية . وأما لو باع عبدا شخصيا موصوفا أو مشروطا بغير صفة الصحة - كالكتابة - أو باع ولو من دون توصيف أو شرط بالنسبة إلى وصف الصحة ، فلو رد العبد في الأول وتبين فيه فقد الوصف ولو رده في الثاني وتبين فيه فقد الصحة ، فله الخيار بين الرضا بالفاقد أو الأرش . وأما لو كان المبيع كليا فحيث إنه يتنوع بالوصف على نوعين فلو رد غير الموصوف فله التبديل ، لا لأن مرجع الموصوف أو المشروط إلى تعدد المطلوب ، بل لأن ما يستحقه في عهدة المشروط عليه هو القسم المتصف بالوصف ، فله إسقاط ما يستحقه وله مطالبة الوصف . ولما لم يمكن إعطاء الوصف إلا في ضمن العين فيستبدل بعين أخرى . وبالجملة : الكلي الموصوف بغير وصف الصحة يتعين مصداقه بالمتصف ، فلو رد من غير الجنس فلا إشكال في أنه خارج عما يستحقه ، ولو رد من الجنس فاقدا للوصف المشترط أو للصحة يتحقق به الرد . غاية الأمر له في ذمة المشروط عليه الخصوصية الكذائية ، فله التبديل لاستيفائها . قوله ( قدس سره ) : ( ويسقط أيضا بالتصرف في الثمن المعين . . . . إلى آخره ) . تنقيح ذلك الأمر يتوقف على تمهيد مقدمات : الأولى : أن بين الثمن الشخصي والكلي فرقا في جهة الظهور ، فإن شرط رد الثمن في الشخصي ظاهر في رد عين الثمن ، وفي الكلي ظاهر في الأعم ، لأن الكلي وإن تشخص بالمدفوع إلا أنه بنفسه قابل للانطباق عليه وعلى غيره .