لا يخفى أنه لم يستشكل أحد في صحة انشاء الفسخ بالفعل ، ولم يدع مدع
اعتبار كونه بالقول ، فإن الأصحاب صرحوا بكفاية ما دون مثل رد الثمن في إنشاء
الفسخ به ، بل نظرهم في المقام إلى العقود المتعارفة بين الناس ، والمتعارف عندهم
أن الرد مقدمة للخيار أو للفسخ أو للإقالة . فيجب بعده إنشاء الفسخ أو إعمال
الخيار أو الإقالة بأمر آخر ، غير هذا الرد الذي به يتحقق ملك الخيار أو الفسخ
أو الإقالة .
قوله ( قدس سره ) : ( الأمر الرابع . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن إسقاط الخيار بعد العقد وإن صح على الوجه الثاني والثالث في
المتن ولا اختصاص له بالوجه الثاني - لأنه لا فرق بين كون الرد فسخا فعليا
وكونه مقدمة للفسخ القولي - إلا أن صحتهما إنما هي لكونه مالكا للخيار ، وعلى
هذا يصح إسقاط الشرط على الوجه الأول والثاني - اللذين ذكرناهما من الوجوه ،
وهما أن يكون الخيار معلقا على الرد في مجموع المدة ، أو في رأس المدة وبعد
انتهائها - لأن الخيار وإن لم يتحقق بعد على الوجهين ، إلا أن المشترط مالك
للشرط ، فله إسقاطه .
وبالجملة : في خروج إسقاط الشرط أو الخيار عن إسقاط ما لم يجب لا
يكفي تحقق سببهما الذي هو العقد بل لا بد من تحقق الملكية لمن يسقطهما ، وصحة
إسقاط خيار المجلس والحيوان في ضمن العقد لم تكن من جهة تحقق سببه من
الايجاب ، بل لأن إنشاء الإسقاط مترتب على الإيجاب ، فإن الموجب مضافا إلى
تمليك ماله للمشتري ملكه التزامه . فإذا جعل الشارع أمر الالتزام بيد المملك ، فله
التجاوز عن حقه وجعل هذا الالتزام لطرفه فعلى هذا لو كان الخيار ثابتا له وكان
الرد فسخا فعليا أو مقدمة للفسخ فله إسقاط الخيار . ولو لم يكن ثابتا - بل كان
مقيدا بالرد ، أو كان الرد شرطا للإقالة أو البيع ثانيا - فله إسقاط الشرط ، لأنه ملك
له .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو تبين المردود من غير الجنس فلا رد ، ولو ظهر معيبا كفى في
الرد . . . . إلى آخره ) .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 86
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٦