تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
لا يخفى أنه لم يستشكل أحد في صحة انشاء الفسخ بالفعل ، ولم يدع مدع اعتبار كونه بالقول ، فإن الأصحاب صرحوا بكفاية ما دون مثل رد الثمن في إنشاء الفسخ به ، بل نظرهم في المقام إلى العقود المتعارفة بين الناس ، والمتعارف عندهم أن الرد مقدمة للخيار أو للفسخ أو للإقالة . فيجب بعده إنشاء الفسخ أو إعمال الخيار أو الإقالة بأمر آخر ، غير هذا الرد الذي به يتحقق ملك الخيار أو الفسخ أو الإقالة . قوله ( قدس سره ) : ( الأمر الرابع . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن إسقاط الخيار بعد العقد وإن صح على الوجه الثاني والثالث في المتن ولا اختصاص له بالوجه الثاني - لأنه لا فرق بين كون الرد فسخا فعليا وكونه مقدمة للفسخ القولي - إلا أن صحتهما إنما هي لكونه مالكا للخيار ، وعلى هذا يصح إسقاط الشرط على الوجه الأول والثاني - اللذين ذكرناهما من الوجوه ، وهما أن يكون الخيار معلقا على الرد في مجموع المدة ، أو في رأس المدة وبعد انتهائها - لأن الخيار وإن لم يتحقق بعد على الوجهين ، إلا أن المشترط مالك للشرط ، فله إسقاطه . وبالجملة : في خروج إسقاط الشرط أو الخيار عن إسقاط ما لم يجب لا يكفي تحقق سببهما الذي هو العقد بل لا بد من تحقق الملكية لمن يسقطهما ، وصحة إسقاط خيار المجلس والحيوان في ضمن العقد لم تكن من جهة تحقق سببه من الايجاب ، بل لأن إنشاء الإسقاط مترتب على الإيجاب ، فإن الموجب مضافا إلى تمليك ماله للمشتري ملكه التزامه . فإذا جعل الشارع أمر الالتزام بيد المملك ، فله التجاوز عن حقه وجعل هذا الالتزام لطرفه فعلى هذا لو كان الخيار ثابتا له وكان الرد فسخا فعليا أو مقدمة للفسخ فله إسقاط الخيار . ولو لم يكن ثابتا - بل كان مقيدا بالرد ، أو كان الرد شرطا للإقالة أو البيع ثانيا - فله إسقاط الشرط ، لأنه ملك له . قوله ( قدس سره ) : ( ولو تبين المردود من غير الجنس فلا رد ، ولو ظهر معيبا كفى في الرد . . . . إلى آخره ) .