في أي وقت كان لي الخيار ، فيصير كما لو قال : بشرط أن يكون لي الخيار إن قدم
زيد ، وهذا بخلاف ما لو قال : " لي الخيار إذا جئت بالثمن في أي وقت من
الأوقات من زمان العقد إلى سنة " فإن الخيار هنا غير مجهول إلا من باب الجهل
بالمعلق عليه ، وهو يرجع إلى إشكال التعليق لا الجهالة .
وأما الثالث والرابع والخامس فلا إشكال فيها أصلا ، كما هو واضح .
وأما السادس فقد استشكل فيه بالدور ، وبالأخبار الواردة في خصوص
المقام . وسيجئ في باب الشروط اندفاع الدور ، وأن الأخبار ناظرة إلى أن
المقصود لو كان هو البيع الحقيقي فلا بأس به ، ولو كان هو البيع الصوري وكان
المقصود الأصلي الرباء ، كأن يشتري نسيئة ويبيعه من البائع نقدا بأقل من قيمة
النسيئة على نحو لم يكن للمشتري عدم البيع ولا للبائع عدم الشراء ، بل كان كل
منهما ملزما بالمعاملة ثانيا يبطل . وأما لو اشترط البائع على المشتري أن يبيعه بعد
سنة إذا جاء بمثل الثمن ، مع قصدهما البيع الحقيقي فلا يشمله الأخبار .
وأما الوجه السابع فيرد عليه أحد المحذورين ، وهو إما انفساخ العقد بلا
سبب ، وإما اقتضاء وجود الشئ عدم نفسه ، فإن بيع الدار واشتراطه انفساخه برد
مثل الثمن ، إما يرجع إلى شرط انفساخ العقد بلا سبب فهو باطل ، لأن انتقال الدار
من المشتري إلى البائع بلا سبب - أي بلا إنشاء قولي وفعلي - غير ثابت في
الشريعة ، فيكون شرطا مخالفا للكتاب ، وإما يرجع إلى أن نفس اشتراط الانفساخ
إنشاء للفسخ ، فهو يوجب انفساخ البيع بهذا الشرط ، فلا بيع حتى يشترط في ضمنه
انفساخه برد مثل الثمن .
وبالجملة : يجب أن يكون البيع محققا ثابتا ، حتى يشترط في ضمنه شرطا
سائغا ، كملكية الكتاب - مثلا - بناء على عدم اعتبار حصولها من سبب خاص ، بأن
لم تكن كالنكاح والطلاق المتوقف حصولهما على أسباب خاصة . وأما إذا كان
البيع منفسخا بالشرط الحاصل في ضمنه ، فلا يعقل تأثير هذا الشرط في الملكية ،
ولا يقاس إنشاء انفساخ العقد بهذا الشرط - الذي هو رد الثمن - على اشتراط
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 81
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨١