قوله ( قدس سره ) : ( الأمر الثاني الثمن المشروط رده إما أن يكون في ذمة . . . . إلى
آخره ) .
الثمن إذا كان نقدا قد يكون كليا ، وقد يكون شخصيا .
فإذا كان كليا واشترط الخيار برده ، فلو قبضه فرده يتحقق بمثله أيضا كما
يتحقق بنفس المقبوض ، لأن كل فرد من مصاديق الكلي ، وشرط رد الثمن معناه
شرط رد ما كان مصداقه .
نعم ، لو شرط رد المقبوض فلا يتحقق رده إلا برد عين المقبوض ، إلا أن يقال :
بعد تعين الكلي بالفرد المقبوض فالثمن هو المقبوض بشخصه ، فرد الثمن معناه رد
ما هو الثمن فعلا ، والمصداق الآخر ليس ثمنا ، ولو لم يقبضه فهل له الخيار أو لا ؟
وجهان : وجه الثاني أن معنى جعل الخيار بشرط الرد ، هو شرط القبض ليتحقق
موضوع الرد . ولكن الأقوى هو الأول ، لأن الرد أخذ طريقا لوصول الثمن إلى
المشتري .
نعم ، لو علم من الخارج أن الغرض تعلق بالرد بما هو رد ، فليس له الخيار .
وبالجملة : في مورد الإطلاق ينزل الشرط على ما هو المتعارف نوعا ،
والعرف والعادة يرون الرد طريقيا .
نعم ، لو قيده بما هو خارج عن المتعارف وكان اشتراطه عقلائيا جامعا
لشرائط الصحة فلا مانع عنه .
وإذا كان الثمن شخصيا فتارة يقع الكلام قبل قبضه ، وأخرى بعده .
أما قبل قبضه فحكمه حكم الكلي ، بل بمقتضى ما قدمناه من عدم الفرق بين
الكلي والفرد في مورد القبض - لأن الكلي يتعين في المقبوض - فالحكم في كلتا
الصورتين واحد ، فعلى هذا لو قبض الثمن سواء كان كليا أم شخصيا فتارة يشترط
رد عينه ، وأخرى يشترط رد الأعم من البدل ومن العين ، وثالثة يطلق .
فإذا اشترط رد عينه بشخصه فلا خيار له في مورد التلف ، كان التلف سماويا
أو بمتلف ، أجنبيا كان أو نفس البائع .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 83
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٣