تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وإذا جعل الخيار بشرط رد الأعم ، فتارة يقيده بمورد التلف ، أي يجعل الخيار بشرط رد العين مع وجودها ، وبدلها مع تلفها ، وقد يطلقه وقد يقيده بصورة بقاء العين . فلو جعل رد البدل في صورة التلف ، فلا إشكال في أنه مع بقائها يجب ردها ، ومع تلفها يرد بدلها . ولو أطلق فلو قلنا بصحة التقييد بصورة البقاء فلا إشكال ، وأما مع فساده فالإطلاق ينزل على مورد التلف . فيجب التكلم في صورة التقييد فنقول : لو جعل الخيار المشروط بالرد مقيدا برد مثل العين ولو مع بقائها ، فقد يكون الرد فسخا فعليا - أي قيد الفسخ بالرد لا الخيار - ففي هذه الصورة لا يصح شرط رد البدل مع بقاء العين ، لأن حقيقة الفسخ رد كل مال إلى مالكه الأصلي . ورد غير المال المفروض وقوع الفسخ به ليس ردا للمال إلى مالكه . ففي هذه الصورة الشرط فاسد بلا إشكال ، إلا أن يقال : مرجع هذا الشرط إلى إسقاط الخصوصية العينية والرضا بالمالية والنوعية ، فإن تنزيل إسقاط الخصوصية منزلة إسقاط الأوصاف في من له على ذمة غيره طعام موصوف بوصف خاص بمكان من الأمكن كما سنشير إليه . وعلى هذا ففي غير مورد خيار الشرط ، لو فسخ ذو الخيار فمقتضى الفسخ رجوع كل ملك إلى مالكه ، فاسقاط الخصوصية ورضا كل منهما ببدلية غير ماله عن ماله مبني على استفادة ذلك من قاعدة على اليد ، كما سيظهر الإشارة إليه . وأما في مورد خيار الشرط ، فيمكن شرط رد مثل الثمن وشرط رد المثل في القيمي والقيمة في المثلي في نفس هذا العقد المشروط المثبت للخيار ، لأنه ينحل إلى شرطين ، شرط تحقق الخيار ، وشرط مالكية كل منهما لما في يده من مال المالك الآخر . وليس هذا الشرط مخالفا للكتاب ، بل مخالف لإطلاق الفسخ ، فإن إطلاقه يقتضي رد العين ما دامت موجودة ، وبالشرط يقيد الإطلاق فيجعله في حكم صورة التلف . وأما لو كان الرد مقدمة للفسخ أو معلقا عليه الخيار أو مقدمة للإقالة أو البيع فلا محذور فيه ، لأن الفسخ لا يتحقق به وإنما يصير المردود في يد المشتري بمنزلة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 84 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري