سقوط الخيار في ضمن العقد ، فإن اشتراط سقوطه مؤكد لبقاء العقد ، فإن العقد
مقتض للخيار ، فإسقاطه لا ينافي العقد ، وهو أيضا ليس إسقاطا لما لم يجب . وهذا
بخلاف إنشاء انفساخه فعلا مشروطا برد الثمن ، فإن هذا الإنشاء مناقض للعقد ،
ولا يمكن تصحيحه بكون ظرف الرد متأخرا ، فإن الاشتراط في ضمن العقد فعلي
وإن علق على أمر متأخر ، بل لو سلم أن إنشاء الفسخ على تقدير غير حاصل لا
يلزم من وجوده عدمه ، لأن ظرف حصول الانفساخ متأخر ، والمقارن للعقد هو
ظرف الإنشاء إلا أنه يجب أن يكون الشارط مالكا لهذا الشرط ، كالبائع إذا باع
وارتهن قبل قبول المشتري ، وكمن وكل شخصا في نكاح زوجة وطلاقها
ورجوعه إليها ثم طلاقها ، فإن في هذه الموارد واقع النكاح مقدم على واقع
الطلاق ، وإنشاؤه كذلك أيضا ، فهو مالك للإنشاء المترتب على إنشاء آخر ، فكما
أن واقع المترتب في ظرف حصول المترتب عليه متأخر ، فكذلك إنشاؤه وهكذا
جعل الخيار في ضمن العقد أو شرط السقوط في ضمنه ، فإن التزام الموجب
حاصل بنفس إيجابه فله إسقاطه ، وهذا بخلاف انفساخ العقد ، فإنه لا يملكه .
نعم ، اشتراط انفساخ عقد آخر خياري في ضمن هذا العقد لا مانع عنه بحيث
كان نفس هذا الإنشاء فسخا له ، وهذا بخلاف أن يقول بعتك بشرط أن يكون
منفسخا .
ثم إنه بعد ما عرفت من صحة جعل الخيار بأحد الوجوه الستة - بمقتضى
القواعد العامة - فتطبيق الأخبار الخاصة على أحد الوجوه لا موجب له ، لا سيما
حمله على الوجه السابع - الذي هو الرابع في كلام المصنف ( قدس سره ) - مع أن أكثرها
ظاهر في كون الرد فسخا فعليا ، أو مقدمة لإنشاء الفسخ أو الإقالة أو التمليك ثانيا ،
أو كان الشرط سببا لكون المبيع له عند الرد - كما هو ظاهر الغنية - فإن ملكية
البائع للمبيع ثانيا بالاشتراط في ضمن العقد بلا إنشاء على حدة من المشتري لا
مانع عنه ، للفرق بين إنشاء الملكية بالاشتراط وإنشاء الفسخ به ، والفارق هو أن
الأول لا يستلزم من وجوده ، عدمه بخلاف الثاني .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 82
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٢