على الفسخ والإمضاء ، بل هو معنى حرفي ، وهو عبارة عن رد كل مال إلى مالكه
الأصلي ، أو إبقائه وإقراره في ملك مالكه الفعلي . وهذا ينفذ ممن كان زمام المال
بيده ، وأما الأجنبي فأجنبي عنه .
وبعبارة أخرى : وإن كان الأصل في كل حق أن يكون قابلا للإسقاط ، لأن
هذا هو الفارق التام بينه وبين الحكم ، إلا أنه ليس كل حق قابلا للنقل إلى الغير ،
وعلى فرض كونه قابلا له فليس قابلا للنقل إلى كل أحد ، فإن حق القسم قابل
للتمليك إلى الزوج والضرة ، ولكن لا يقبل التمليك إلى الأجنبي ، فالخيار أيضا وإن
كان قابلا لتمليك أحدهما إلى طرفه كما ذكرنا في مثل قول أحدهما للآخر " اختر "
إلا أنه لا يقبل التمليك إلى الأجنبي .
الثاني : معنى الخيار أن الالتزام الذي ملكه أحدهما من صاحبه زمام أمره بيد
المملك ، وهذا بعد الفراغ عن مالكية التزام الآخر ، فهو ملك كلا الالتزامين ،
والأجنبي لا يملك التزام الطرف الآخر حتى يملك التزام من له الخيار .
وقد أجاب المصنف عن هذا : بأنه لا مانع عنه ، لأنه نظير إرث الزوجة للخيار
مع عدم إرثها من العين كالعقار . وفيه - بعد الغض عما في مسألة إرث الزوجة من
الإشكال - أن جعل الخيار للأجنبي لو كان على نحو جعل الملك الحقيقي فلازمه
إرث وارث الأجنبي عنه ، لأن ما تركه لوارثه . وأما لو كان على نحو التفويض -
الراجع إلى أن نظره متبع وأنه مالك لتسليم الالتزام الذي هو تحت يد المالك إلى
الطرف أو ابقائه للمالك - فهو كالوكيل في القبض والاقباض فلا مانع عنه ، وعلى
هذا لا يرثه وارثه ، لأنه لا يملك شيئا حتى يرثه وارثه . ويجب عليه أيضا مراعاة
مصلحة المالك ، لأنه ليس كسائر الملاك يتصرف كيف يشاء .
وعلى هذا فثبوت الخيار له متوسط بين الملكية والوكالة ، فلا يمكن ترتيب
آثار الملك عليه حتى يرث وارثه ، ولا ترتيب آثار الوكالة حتى يمكن عزله ، بل
هو نظير التولية على الوقف ، فلا بد أن يراعى غبطة من جعل له الخيار . ولا يرد
الإشكالان عليه ، لأن الخيار عبارة عن حل العقد ، ولازمه رجوع كل مال إلى
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 77
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٧