وأخرى مبني على الدقة . والأول لا يضر فيه جعل الخيار مدة مجهولة على الأظهر
من الأدلة ، كما لا يضر فيه الجهل بالعوضين . والثاني يضر فيه الجهالة ، كما تضر في
نفس العوضين لا لأدلة الغرر ، بل لاعتبار العلم بالعوضين بدليل خاص . والدليل
وإن كان ناظرا إلى نفس العوضين إلا أن الشرط بمنزلة الجزء فهو راجع إلى
ضميمة إلى أحد العوضين ، فالجهل به يسري إليهما ، لكن اعتبار العلم بهما إنما
هو في خصوص البيع .
وأما في سائر العقود المعاوضية فاعتباره لا بد أن يكون من جهة الغرر
والخطر ، وأدلة الغرر وإن اختص بعضها بالبيع إلا أن بعضها الآخر عام .
ثم إن الغرر فيما اشترط في البيع حيث إنه راجع إلى نفس البيع فالاستدلال
بفساده من جهة نفي الغرر العام وإن صح إلا أنه لا موجب له ، لما عرفت من سراية
الضميمة إلى البيع . والبيع الغرري بنفسه فاسد ، للدليل الدال صريحا على أنه
لا غرر في البيع .
ثم لا فرق في صورة البطلان بين أن لا يذكر مدة أصلا ، أو يذكر مدة مجهولة ،
أو مطلقة .
فالأول : كما لو اشترط أن يكون له الخيار .
والثاني : كما لو اشترط أن يكون عند قدوم الحاج .
والثالث : كما لو اشترط أن يكون مدة ، خلافا لجماعة حيث جعلوا مدة الخيار
في الصورة الأولى ثلاثة أيام .
وفي محكي الخلاف وجود أخبار الفرقة به ( 1 ) .
وفي الجواهر صحة هذه الصورة ، لأن الغرر مندفع بتحديد الشرع وإن لم يعلم
به المتعاقدان ، كخيار الحيوان ( 2 ) .
ولكنه لا يخفى أولا : أن التمسك بالأخبار التي لا نعرفها بعينها لا وجه له ، بعد
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 20 ، المسألة 25 .
( 2 ) الجواهر 23 : 34 .