احتمال عدم دلالتها ، فإن مجرد جبران قصور إرسالها بذكر الشيخ ( قدس سره ) لا يوجب
صراحتها في المدعى ، بل ولا ظهورها فيه .
وثانيا : على فرض صحتها سندا وتمامية دلالتها فهي موجبة لتخصيص أدلة
الغرر أو الأدلة الدالة على اعتبار العلم بالعوضين ولواحقهما من الشروط ،
لا التخصص ، فإن التحديد بالثلاثة في الشرع لا يخرج الغرر عن الغررية ، مع أنه
لو سلم ذلك أيضا فلا أثر له ، لأن الشرط يخرج عن الغرر لو قصد المشترط إجمالا
المدة التي هي محدودة بحد واقعا وإن لم يعرفها تفصيلا ، كالوصية بالكثير
أو القديم ، فإن الموصي يقصد ما هو معنى الكثير واقعا عند الشارع وإن لم يعلمه
تفصيلا .
وعلى هذا الوجه يمكن تطبيق الصورة الأخيرة ، وهي ما لو قال : " بشرط أن
يكون لي الخيار مدة " فإنه لو كانت المدة محدودة بالثلاثة والعاقد قصد ما هو
معناها واقعا يخرج عن الغرر والجهالة .
وأما الصورة المبحوث عنها ، وهي ما إذا قال " لي الخيار " ولم يذكر مدة أصلا
فليس هنا شئ مبهم حدده الشارع حتى يخرج عن الجهالة بقصد الجاعل لما هو
الواقع . هذا ، مع أنه إنما يصح ذلك لو علم المشترط بتحديد الشارع ، وأما في
صورة الجهل بأصل التحديد فكيف يقصد ما هو المحدود واقعا .
وبالجملة : خروج هذا الشرط عن الغرر موضوعا مما لا محصل له ، مع أن
الخروج الموضوعي الذي قصده القائل هو التخصص ، والتخصص عبارة عن
الخروج التكويني . وفي المقام لو ثبت التحديد الشرعي يخرج عن الغرر بالحكومة .
ثم لا وجه لقياس المقام على خيار الحيوان ، فإن ثبوته في الحيوان إنما
هو لدليل شرعي .
ولا يختص بعلم المشتري أو جهله ، فإنه من الآثار الشرعية في بيع الحيوان
وأين هذا مما هو من مجعولات المتبايعين ، فإن جعلهما مدة خاصة - كالثلاثة -
يتوقف على بيانهما صراحة ، أو بيان ما ينطبق عليه واقعا ، وهو منحصر في ما لو
علم إجمالا بأنه مبين واقعا وإن لم يعلمه تفصيلا ، وأين هذا من الجاهل المطلق .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 75
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٥