تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
احتمال عدم دلالتها ، فإن مجرد جبران قصور إرسالها بذكر الشيخ ( قدس سره ) لا يوجب صراحتها في المدعى ، بل ولا ظهورها فيه . وثانيا : على فرض صحتها سندا وتمامية دلالتها فهي موجبة لتخصيص أدلة الغرر أو الأدلة الدالة على اعتبار العلم بالعوضين ولواحقهما من الشروط ، لا التخصص ، فإن التحديد بالثلاثة في الشرع لا يخرج الغرر عن الغررية ، مع أنه لو سلم ذلك أيضا فلا أثر له ، لأن الشرط يخرج عن الغرر لو قصد المشترط إجمالا المدة التي هي محدودة بحد واقعا وإن لم يعرفها تفصيلا ، كالوصية بالكثير أو القديم ، فإن الموصي يقصد ما هو معنى الكثير واقعا عند الشارع وإن لم يعلمه تفصيلا . وعلى هذا الوجه يمكن تطبيق الصورة الأخيرة ، وهي ما لو قال : " بشرط أن يكون لي الخيار مدة " فإنه لو كانت المدة محدودة بالثلاثة والعاقد قصد ما هو معناها واقعا يخرج عن الغرر والجهالة . وأما الصورة المبحوث عنها ، وهي ما إذا قال " لي الخيار " ولم يذكر مدة أصلا فليس هنا شئ مبهم حدده الشارع حتى يخرج عن الجهالة بقصد الجاعل لما هو الواقع . هذا ، مع أنه إنما يصح ذلك لو علم المشترط بتحديد الشارع ، وأما في صورة الجهل بأصل التحديد فكيف يقصد ما هو المحدود واقعا . وبالجملة : خروج هذا الشرط عن الغرر موضوعا مما لا محصل له ، مع أن الخروج الموضوعي الذي قصده القائل هو التخصص ، والتخصص عبارة عن الخروج التكويني . وفي المقام لو ثبت التحديد الشرعي يخرج عن الغرر بالحكومة . ثم لا وجه لقياس المقام على خيار الحيوان ، فإن ثبوته في الحيوان إنما هو لدليل شرعي . ولا يختص بعلم المشتري أو جهله ، فإنه من الآثار الشرعية في بيع الحيوان وأين هذا مما هو من مجعولات المتبايعين ، فإن جعلهما مدة خاصة - كالثلاثة - يتوقف على بيانهما صراحة ، أو بيان ما ينطبق عليه واقعا ، وهو منحصر في ما لو علم إجمالا بأنه مبين واقعا وإن لم يعلمه تفصيلا ، وأين هذا من الجاهل المطلق .