تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
و " أوفوا بالعقود " يدل على وجوب الوفاء بهذا الالتزام الذي به سمي العقد عقدا وعهدا مؤكدا ، كما أن بالإقالة تنحل هذا الالتزام ويرد كل منهما الالتزام الذي ملكه إلى صاحبه ، والخيار ملك كلا الالتزامين ، ولذا يثبت في كل ما يجري فيه الإقالة وبالعكس . فإذا كان الالتزام من منشئات المتعاقدين ، فلو اشترطا أن لا يكون هذا في مدة معينة لأحدهما فلا يملك المشروط عليه التزام المشروط له ، وإذا ارتفع موضوع الحكم فلا حكم ، حتى يكون شرط خلافه مخالفا للكتاب . ولو لم يكن الأدلة العامة الواردة في الشروط لكفى " أوفوا بالعقود " لصحة هذا الشرط ، لأن وجوب الوفاء بما التزم به كل عاقد على نفسه إنما هو عين وجوب الوفاء بأن لا يكون العقد لزوميا في مدة ، كما أن شرط سقوط الخيار كذلك فتأمل . قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : لا فرق بين كون زمان الخيار متصلا بالعقد أو منفصلا . . . . إلى آخره ) . تنقيح ما في هذا العنوان يتوقف على بيان أمور : الأول : أنه لا مانع من صيرورة العقد جائزا بعدما كان لازما ، لعدم قيام الدليل على امتناع هذه الكبرى ، مضافا إلى ثبوت نظيرها في الشرع ، كخيار التفليس والتأخير . الثاني : أنه لا تحديد لمدة الخيار في طرف القلة أو الكثرة . نعم ، لا بد أن تكون المدة مضبوطة ، فلو جعلها أبدا أو مدة العمر في طرف الزيادة ، أو بمقدار يمكن فيه إعمال الخيار في طرف القلة ، فإنما يبطل من جهة الجهل بالمدة ، لا من حيث الزيادة والنقيصة . بل يمكن أن يقال : إن جعله أبدا يبطل من جهة أخرى أيضا ، وهي منافاته لمقتضى العقد ، فإن مقتضاه بمدلوله الالتزامي هو التزام كل من المتبايعين بما أنشأه . فلو لم يلتزم أحدهما به في مقدار من الزمان فهو ينافي إطلاقه ، ولا بأس به . وأما لو لم يلتزم به أبدا فهو ينافي مقتضاه ، ويفسد . الثالث : أن العقد تارة مبني على المحاباة والتسالم كالصلح المحاباتي ،