واحد ، بل كل منهم سلك مسلكا فبعضهم أخذ بالتعبدية ، وبعضهم بالكاشفية
النوعية ، وبعضهم اعتبر الكشف الفعلي فراجع .
* * *
قوله ( قدس سره ) :
( الثالث خيار الشرط . . . . إلى آخره ) .
وقد حكي عن صاحب المستند : أن الأدلة العامة مثل " المؤمنون عند
شروطهم " لا تكفي لإثبات صحة اشتراط الخيار ، لاستثناء الشرط المخالف
للكتاب والسنة ، لأن السنة تدل على أن بالافتراق يجب البيع ، فاشتراط عدم
وجوبه بعد الافتراق مخالف لها .
وحيث إنا قد ذكرنا في اشتراط سقوط خيار المجلس في ضمن العقد ضابطا
للشرط المخالف والموافق ظهر ما في كلامه .
وحاصل الضابط : أن كل حكم تكليفي غير اقتضائي وكل حكم وضعي حقي
قابل للاشتراط ، فالمهم إثبات الصغرى وأن اللزوم في المقام حقي لا حكمي ،
وإثباتها وإن تقدم في المعاطاة مفصلا إلا أنه لا بأس بالإشارة إليه إجمالا .
فنقول : إن اللزوم في باب النكاح والضمان حكمي لا حقي ، والكاشف عنه
عدم جريان الإقالة فيهما ، كما أن الجواز في الهبة كذلك أيضا ، بل الجواز في
المعاطاة من جهة أيضا كذلك ، لأن الأفعال لا تدل إلا على نفس المنشئات
بالعقود ، وليست لها دلالة التزامية .
وأما اللزوم في البيع وفي كل عقد معاوضي فهو حقي ، لأنه حكم شرعي
متعلق بما ينشئه المتعاقدان بالدلالة الالتزامية ، فإن " بعت " كما يدل على التبديل
مطابقة يدل بحسب العرف والعادة على الالتزام بما أنشأه . فالبائع يملك المشتري
المبيع ويملكه التزامه بكون المبيع بدلا للثمن ، فيملك المشتري المثمن والتزام
البائع ، كما يملك البائع الثمن والتزام المشتري ، فكل منهما يملك التزام صاحبه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 72
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٢