نعم ، لا بد من الالتفات إلى الفعل وصدوره عنه بما هو مالك لهذا الذي اشتراه ،
وسواء صدق عليه التصرف عرفا أم لا - كالعرض على البيع وإنكار البيع - كل ذلك
لأن هذه الأفعال بنفسها مصاديق للإجازة .
نعم ، يجب أن لا يخرجها عن هذا العنوان بقصد الخلاف ، فإن الأفعال مختلفة
في جهة المصداقية ، فبعضها لا اقتضاء صرف وبالقصد يتصف بعنوان ، وبعضها
يتصف به ما لم يقصد خلافه ، وبعضها يتصف به مطلقا ، كالوطء في زمان العدة
الرجعية ، فإنه وإن قصد به الزنا لا الرجوع ، إلا أنه يتحقق الرجوع به . نعم ، يعزر
لقصده هذا .
ويمكن أن يقال بالفرق بين التصرف فيما انتقل إليه والتصرف فيما انتقل عنه ،
فإن الأول إجازة وإن قصد الخلاف ، والثاني مع قصد الخلاف ليس فسخا . ومنشأ
الفرق هو أن التصرف فيما انتقل إليه تصرف فيما هو ملكه ، فإذا نوى به الغصبية
- مثلا - لا يخرج عن كونه تصرفا في الملك . فإذا صدر الفعل عنه بالاختيار مع
العلم بموضوع الخيار كالعلم بالغبن - مثلا - أو العيب فنفس صدور هذا التصرف
المالكي هو التزام بأحد طرفي الخيار ، لأنه التزام بعدم شرط التساوي - مثلا - في
المالية الموجب للخيار ولو لم يعلم بأن المغبون ذو خيار شرعا ، لأن عدم العلم
بالحكم لا يخرج التصرف عن عدم الالتزام بتساوي المالين .
نعم ، مع الجهل بالغبن ليس مجرد التصرف المالكي مصداقا لإسقاط شرط
التساوي ، لعدم علمه بعدم التساوي .
وأما التصرف فيما انتقل عنه ، فلو قصد به التصرف العدواني فهذا ليس أخذا
بأحد طرفي الخيار ، لإمكان طرو عنوان الغصب عليه ، فالفعل يصير ذا وجهين .
وليس كمن أكل مال نفسه وقصد الغصب ومن وطئ زوجته وقصد الزنا ، فإن هذا
القصد لا يغير الفعل عما هو عليه ولو كان القصد حراما . وعلى هذا فالوطء في
زمان الرجوع رجوع وإن قصد الخلاف ، لأن المطلقة الرجعية زوجة .
ثم إن هذا ما هو التحقيق في المقام ، وأما كلمات العلماء فلا يجمعها جامع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 71
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧١