تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
نعم ، لا بد من الالتفات إلى الفعل وصدوره عنه بما هو مالك لهذا الذي اشتراه ، وسواء صدق عليه التصرف عرفا أم لا - كالعرض على البيع وإنكار البيع - كل ذلك لأن هذه الأفعال بنفسها مصاديق للإجازة . نعم ، يجب أن لا يخرجها عن هذا العنوان بقصد الخلاف ، فإن الأفعال مختلفة في جهة المصداقية ، فبعضها لا اقتضاء صرف وبالقصد يتصف بعنوان ، وبعضها يتصف به ما لم يقصد خلافه ، وبعضها يتصف به مطلقا ، كالوطء في زمان العدة الرجعية ، فإنه وإن قصد به الزنا لا الرجوع ، إلا أنه يتحقق الرجوع به . نعم ، يعزر لقصده هذا . ويمكن أن يقال بالفرق بين التصرف فيما انتقل إليه والتصرف فيما انتقل عنه ، فإن الأول إجازة وإن قصد الخلاف ، والثاني مع قصد الخلاف ليس فسخا . ومنشأ الفرق هو أن التصرف فيما انتقل إليه تصرف فيما هو ملكه ، فإذا نوى به الغصبية - مثلا - لا يخرج عن كونه تصرفا في الملك . فإذا صدر الفعل عنه بالاختيار مع العلم بموضوع الخيار كالعلم بالغبن - مثلا - أو العيب فنفس صدور هذا التصرف المالكي هو التزام بأحد طرفي الخيار ، لأنه التزام بعدم شرط التساوي - مثلا - في المالية الموجب للخيار ولو لم يعلم بأن المغبون ذو خيار شرعا ، لأن عدم العلم بالحكم لا يخرج التصرف عن عدم الالتزام بتساوي المالين . نعم ، مع الجهل بالغبن ليس مجرد التصرف المالكي مصداقا لإسقاط شرط التساوي ، لعدم علمه بعدم التساوي . وأما التصرف فيما انتقل عنه ، فلو قصد به التصرف العدواني فهذا ليس أخذا بأحد طرفي الخيار ، لإمكان طرو عنوان الغصب عليه ، فالفعل يصير ذا وجهين . وليس كمن أكل مال نفسه وقصد الغصب ومن وطئ زوجته وقصد الزنا ، فإن هذا القصد لا يغير الفعل عما هو عليه ولو كان القصد حراما . وعلى هذا فالوطء في زمان الرجوع رجوع وإن قصد الخلاف ، لأن المطلقة الرجعية زوجة . ثم إن هذا ما هو التحقيق في المقام ، وأما كلمات العلماء فلا يجمعها جامع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 71 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري