تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فقوله ( عليه السلام ) : فذلك رضى منه ، يوجب اختصاص التصرف بالتصرف الناشئ عن اختيار والتزام بالعقد . والاختصاص لا يوجب استهجانا سواء قلنا بأن التصرف مسقط تعبدي ، أو كاشف نوعي ، أو إجازة فعلية . أما على التعبدية فواضح ، لأن كل تصرف محرم عليه قبل الشراء فهو مسقط بمنزلة الرضا . نعم ، يرد عليه - مضافا إلى أن ظاهر الخبر بيان الأمر الارتكازي لا التعبد - أن جعل الخيار لغو ، لأنه لا ينفك المبيع عن التصرف فيه في الثلاثة . وأما على الكشف النوعي - الذي قلنا : إنه راجع إلى التعبد أيضا - فلأن جعل " فذلك رضى " بمنزلة العلة للجزاء ، إما راجع إلى علة الجعل ، أو المجعول والحكم . أما لو كان علة للحكم فهي موضوع الحكم ، وليس من أول الأمر عاما حتى يكون تخصيصه بالفرد النادر مستهجنا . وأما لو كان علة للتشريع - كزوال أرياح الآباط في غسل الجمعة وعدم اختلاط المياه في العدة - فتارة : تكون العلة بمثابة من الأهمية في نظر الشارع بحيث لا يرضى بوجودها ولو في الفرد النادر ، فيصح تشريع الحكم على وجه العموم حفظا للحمى . وأخرى : لا تكون بتلك المثابة ، فلا يصح تشريعه على وجه العموم . هذا ، مع أن كل ذلك لم يكن لأنه ليس المراد من الحدث مطلق التصرف حتى يكون تعليل الحكم المطلق بهذه العلة الغير الموجودة إلا في قليل من أفراده مستهجنا ، بل المراد منه التصرف المالكي وهو في الغالب لا ينفك عن الرضا وكاشف نوعي عنه . نعم ، مطلق التصرف ليس كاشفا نوعيا ، ولكن أين الإطلاق ؟ وبالجملة : بعد ما ظهر أن الحكم بسقوط الخيار بالتصرف ليس إلا لأنه إجازة فعلية ظهر أن الجمع بين الأخبار في غاية الوضوح ، لأنها بأجمعها ناطقة بأن التصرف الذي يحرم على المتصرف لو لم يكن مالكا هو اختيار للعقد وإمضاء له ، سواء صدر بعنوان الإجازة ، أم بلا التفات إلى العنوان .