تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
التعبد ، لأنه لو لم يكن للتصرف ظهور فعلي وشخصي في الرضا بل كان كظهور الألفاظ في إرادة معانيها لما كان متبعا في كل مقام ، إلا بتعبد من الشرع وبإمضاء ما عليه طريقة العقلاء . فإذا كان تعبديا يدور مدار مقدار التعبد ، ولا وجه للتعدي عنه إلى مورد الفسخ . ثم على الوجه الأول يكون حمل الرضا على التصرف نظير حمل الصلاة على الطواف في قوله ( عليه السلام ) : " الطواف في البيت صلاة " وعلى الثاني - أي الثالث في كلامه - يكون من حمل المنكشف على الكاشف . فتحصل مما ذكرنا أنه ليس التصرف في عرض سائر المسقطات مسقطا مستقلا ، بل لمكان أنه إجازة والتزام بالعقد وأخذ بأحد طرفي الخيار . ولذا يجب أن يعد التصرف بحسب العرف والعادة مصداقا للإجازة وإن لم يقصد به الإجازة ، لأن كل فعل كان مصداقا لعنوان يكفي في تحقق العنوان مجرد القصد إلى الفعل ، ولا يشترط قصد العنوان به . ولذا قالوا : إن الوطء وإنكار الطلاق رجوع وإن لم يقصده بهما . نعم ، غير الوطء من سائر الأفعال يجب أن لا يقصد منه خلاف العنوان ، لأن مع قصد الخلاف يخرج الفعل عن المصداقية . كما أنه يشترط أن لا يقع الفعل اشتباها ، وأن لا يكون من الأفعال التي تصدر من غير المالك أيضا ، كسقي الدابة ونحو ذلك . وبالجملة : التصرف المالكي هو بنفسه إجازة فعلية ولو لم يقصد به عنوان الإجازة ، بل لو فعل فعلا لم يصدق التصرف عليه - كالعرض على البيع - فهو أيضا إجازة ، لأن قوله ( عليه السلام ) : " فذلك رضى منه " كما يوجب تخصيص التصرف بالتصرف المالكي كذلك يوجب تعميم كل عمل كان مصداقا للاختيار . ومن هنا ظهر أن ما أورده ( قدس سره ) على من خصص التصرف بالتصرف المالكي غير وارد أصلا ، لأن عقد الوضع وإن كان عاما إلا أن عقد الحمل يوجب تقييد الموضوع ، وجزاء الشرط في الشرطيات كالمحمول في الحمليات .