لأحد العمومات والإطلاقات الواردة في الكتاب والسنة ، فمرجع جميع هذه
العناوين إلى ما ذكرنا من عدم المخالفة للمشروع - كما لا فرق بين كون نفس
الشرط أي الملتزم به مخالفا للكتاب أو الالتزام به كاشتراط عدم التسري
والتزويج ، كما مثل به ( قدس سره ) بناء على استفادة عدم جوازه من الأخبار . ولكنها لا
تخلو عن إشكال ، فإنه ورد في روايتين على ما نقل ( قدس سره ) .
إحداهما : رواية منصور بن يونس ( 1 ) . وهي وإن دلت على التوبيخ عليه حيث
قال ( عليه السلام ) بئس ما صنع ، لكنها مصرحة بنفوذ الشرط ووجوب الوفاء به مستشهدا
بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمون عند شروطهم .
وثانيتهما : رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) . وهي وإن كانت
ظاهرة في عدم نفوذ الشرط ، لكن مفروض السائل تعليق الطلاق وأنه إن تزوج
عليها أو هجرها أو أتى عليها سرية فهي طالق ، فيمكن أن يكون عدم نفوذه لتعليق
الطلاق لا لكون الشرط بنفسه مخالفا للمشروع . اللهم إلا أن يقال : استشهاد الإمام
وتعليله ( عليه السلام ) بمثل * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( 3 ) * ( وأحل لكم ما ملكت
أيمانكم ) * ( 4 ) وقوله تعالى : * ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في
المضاجع ) * ( 5 ) يدل على أن عدم النفوذ لأجل مخالفة الاشتراط لتلك العمومات
فيتم المدعى ، ولعله الوجه لأمره ( قدس سره ) بالتأمل بعد التفاته إلى ما ذكرنا من الإشكال ،
فراجع وتأمل .
وكيف كان العمدة في المقام تشخيص الضابط لمخالف الكتاب وتمييزه عن
غيره ، فإنه في غاية الإشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ح 4 .
( 2 ) الوسائل 15 : 31 ، الباب 20 من أبواب المهور ح 6 .
( 3 ) النساء : 3 .
( 4 ) نص الكتاب : * ( أو ما ملكت أيمانكم ) * النساء : 3 .
( 5 ) النساء : 34 .