وقد أطنب الكلام ( قدس سره ) في بيان الضابط تارة بما حاصله : أن الحكم الشرعي
لو كان ثابتا على موضوعه لو خلى وطبعه مع قطع النظر عن الطواري فاشتراط
خلافه ليس مخالفا للكتاب - فإنه من الطواري المغيرة له فلا ينافي كونه لو خلى
وطبعه مباحا ولكن صار واجبا بعروض الاشتراط أو النذر والعهد أو بأمر
الوالدين وغيرهما ممن يجب إطاعته - وإن كان ثابتا لمتعلقه بجميع حالاته
وطواريه فاشتراط الخلاف مخالف للكتاب .
وأخرى بما حاصله : الفرق بين كون ثبوت الحكم لمتعلقه على وجه العلية
أو وجه الاقتضاء فلا ينافيه اشتراط الخلاف ، إلى غير ذلك مما يكون من قبيل
الإحالة إلى المجهول .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن الشرط أي ما يتعلق به الشرط تارة من
الوضعيات الشرعية .
وأخرى من التكاليف الخمسة التكليفية كاشتراط ترك واجب أو مباح أو فعل
محرم أو مكروه ونحو ذلك .
أما الوضعيات فتارة من الأمور التي جعلها الشارع تحت سلطنة الشارط
وأعطاه زمام اختياره ، كما في باب الحقوق والأموال .
وأخرى ليست من هذه الأمور مثل كون الولاء لمن أعتق ، وولد الحر حرا ،
والطلاق بيد من أخذ بالساق ، وغير ذلك من الأمور التي ليست تحت اختيار
المكلف بوجه . أما هذا القسم من الوضع فلا ينبغي الشبهة في أن اشتراط خلافها
مخالف للمشروع جدا - إلا أن يقوم دليل خاص على جواز تغييره بالشرط أو
النذر ونحوهما ، ومن هذا القبيل اشتراط إرث المتمتع بها أو رقية من كان أحد
أبويه حرا ، فإن الإشكال فيها من جهة تعارض النصوص ، فمن يدعي جوازه
يدعيه لسبب نص خاص وإلا لا يكاد يصح تبدله بالشرط ونحوه كما لا يخفى -
كما لا ينبغي الشبهة في التبدل بالشرط فيما إذا كان من قبيل القسم الأول - أي
الحقوق والأموال - إذ المفروض سلطنته عليها وكون اختيارها بيده فيتصرف فيها
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 196
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٦