تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وعلى أي حال ما كان فعلا للشارط فلا بد أن يكون تحت قدرته ، إما ابتداء كالأفعال المباشرية ، أو بتوسيط سببه على وجه لم يكن بين السبب والمسبب أمور غير اختيارية الموجبة لحصول الغاية تارة وعدم حصولها أخرى ، كاشتراط جعل الزرع سنبلا والبسر رطبا ، فإن هذه الأمور من أفعال الله تبارك وتعالى بتوسيط أمور خفية وغير خفية يكون فعل العبد - وهو الزرع والسقي ونحوهما - مجرد إعداد لها ، فلا يصح استناده إلى العبد وعده من أفعاله كما لا يخفى . وأما ما كان من قبيل أوصاف المبيع ، فلا بد أن يكون حاليا بحيث يقدر الشارط على أن يسلمه تبعا للعين ، فإن لم يكن حاليا مثل الأوصاف التي يمكن تحققها كما يجوز عدمه - ككون الزرع سنبلا أيضا بناء على اشتراط اعتباره وصفا للمبيع لا فعلا للشارط ، إذ يصح اعتباره بكلا الوجهين ، واشتراط القدرة احتراز عنه بكلا وجهيه - فلا يجوز اشتراطه ، لما ذكرنا من عدم كون الوصف الغير الفعلي مملوكا له وتحت سلطنته . وما كان من قبيل شرط النتائج مثل كون المال المخصوص لزيد - مثلا - فالقدرة عليه حصوله بنفس الاشتراط من غير حاجة إلى سبب خاص ، فاشتراط كون زوجته مطلقة أو أمته حرة وأمثال ذلك باطل جدا . نعم ، يصح اشتراط إيجاد السبب مثل أن يعتق عبده - مثلا - فلا مانع منه من تلك الجهة ، لكونه تحت سلطنته لو لم يكن فيه محذور من جهة أخرى ، فتأمل جيدا . قوله ( قدس سره ) : ( الثاني أن يكون الشرط سائغا في نفسه . . . . إلى آخره ) . الظاهر أن ذكر هذا الشرط مستدرك ، لإرجاعه إلى اشتراط القدرة ، فإن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، وكذلك على ما ذكرنا من اعتبار كونه مملوكا له ، إذ بالنهي الشرعي يخرج عن تحت سلطنته ومملوكيته ، مضافا إلى أن مرجع اشتراط المحرم إلى الاشتراط المخالف للكتاب ، فيكون من مصاديق المسألة الآتية ، فتأمل ولا تغفل .