قوله ( قدس سره ) :
( الكلام في شروط صحة الشرط )
( وهي أمور قد وقع الكلام أو الخلاف فيها ، أحدها : أن يكون داخلا تحت
قدرة المكلف . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن اشتراط هذا العنوان يوجب اختصاصه بما إذا كان الشرط من
مقولة الأفعال ، وأما اشتراط الوصف الحالي في المبيع - مثلا - فلا يتصف بالقدرة
وعدمها إلا بإرجاعه إلى التسليم بشرط كذا وكذا ، وكذلك اشتراط بعض النتائج
الغير المتوقفة على سبب خاص المتحقق بنفس الشرط ، فإنه لا إشكال في صحته
كما اعترف به مع أنه لا يتصف بالمقدورية .
نعم ، لو كان مرجع الشرط إلى إيجاد الأسباب فهو كاشتراط الفعل . وحينئذ
فالأولى التعبير بكون ما يشترط تحت سلطانه واستيلائه ، فيعم الأفعال التوليدية
والمباشرية وغيرها من الشروط الجائزة ككون العبد كاتبا ، فإنه يسلط على
الوصف بسلطنته على العين . وكذلك في الغايات المتوقفة على الأسباب وغيرها
غايته مرجعه في الأول إلى اشتراط إيجاد السبب وفي الثاني بنفس الاشتراط .
وبالجملة : فالمعتبر أن يكون الشرط مملوكا للمشروط عليه كما اعتبر في
باب الإجارة كذلك ، فيعم الأعيان والمنافع والأوصاف وغيرها والأفعال بجميع
أقسامها . ووجه اعتباره أيضا أوضح من اعتبار القدرة ، فإن الشرط أعد لنقل ما
يصح نقله بسائر العقود وما لا يصح نقله بها ، فلا بد كالبيع والإجارة وغيرهما أن
يكون مملوكا للشارط ، وإلا فهو من قبيل وهب الأمير ما لا يملك .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 192
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٢