قوله ( قدس سره ) : ( الثالث أن يكون مما فيه غرض معتد به عند العقلاء . . . . إلى آخره ) .
ولو لم يوجب زيادة في المالية ولم يجعل بإزائه المال أيضا ، فإن الشرط على
أي حال لا يقع بإزائه الثمن ولا يقصد في العقد أصالة ، فلا يلزم أن يكون له المالية .
وهذا بخلاف باب الإجارة ، فإن تمام الغرض هناك انتقال المنفعة فلا بد أن تكون
لها مالية وتكون عائدة إلى المستأجر بإزاء ثمنه ، ولذا لا يصح إجارة العبادات
الغير القابلة للنيابة .
وكيف كان حيث إن المدار على كون الغرض معتدا به عند العقلاء ، فربما يشك
في بعض مصاديقه مثل اشتراط كون العبد كافرا أو جاهلا بالعبادات أو آكلا
لأشياء مخصوصة ، والضابط عدم اللغوية على وجه يوجب ثبوت حق للمشروط
له على الشارط ، فتأمل جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب . . . . إلى آخره ) .
وهذا هو العمدة في باب الشروط ، والدليل عليه الأخبار المتظافرة بين ما هو
مضمونه بطلان الشرط المخالف للكتاب ، أو بطلان ما ليس في كتاب الله ، أو ما
كان سوى كتاب الله ، أو ما كان مما حرم حلالا أو أحل حراما .
وفي صحيحة ابن سنان : من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل فلا
يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله ( 1 ) .
إلى غير ذلك من العناوين . وفي عد اشتراط الولاء لغير المعتق مخالفا للكتاب كما
في بعض هذه الأخبار دلالة على أن المراد أعم من الكتاب والسنة ، كما صرح به
في رواية محمد بن قيس : فيمن تزوج امرأة واشترطت عليه أن بيدها الجماع
والطلاق قال ( عليه السلام ) خالفت السنة ووليت حقا لست أهلا له ( 2 ) إلى آخره .
فالضابط أن لا يكون مخالفا للمشروع ، وعلى هذا فلا فرق بين اعتبار
الموافقة أو عدم المخالفة - إذ لو لم يكن مخالفا للمشروع فلا محالة يكون موافقا
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 353 ، الباب 6 من أبواب الخيار ح 1 .
( 2 ) الوسائل 15 : 40 ، الباب 29 من أبواب المهور ح 1 .