تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
جميع موارد الالتزامات الصحيحة ، إما التزام بفعل مباح أو مندوب ، أو ترك مباح أو مكروه فكيف التوفيق ! ويمكن استفادة ما يذب به عن الإشكال مما ورد في بعض الأخبار من بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائما ، معللا بأنه ليس لك أن تحرم ما أحل الله . فيمكن أن يقال بأن الالتزام على ترك المباح تارة التزام بترك مصداق منه ، أو بتركه مطلقا في برهة من الزمان ، وهذا لا بأس به ، لعدم مخالفته للكتاب لا من حيث الالتزام ، ولا من حيث الملتزم . وأخرى التزام بترك نوع مباح دائما - كالحلف على ترك شرب العصير دائما - وحينئذ يكون التزامه محرما لما أحله الله ، كما في الرواية . وبالجملة : يمكن الفرق بين الالتزام على ترك مباح نوعا أو بعض مصاديقه وكذلك بين تركه دائما أو في برهة من الزمان ، ويكون ذلك توفيقا بين الأدلة ، على حسب ما تقتضيه الرواية الواردة في العصير . والإنصاف أنه لو لم تكن تلك الرواية كانت المسألة محل الشبهة . فتأمل جيدا . ثم إن بناء على هذا التفصيل ، فالقدر المسلم من صحة الالتزام ما إذا كان على بعض مصاديق المباح أو نوعه في برهة قليلة من الزمان ، ومن عدم صحة الالتزام ما إذا كان على نوع المباح دائما . وأما الالتزام على بعض مصاديقه دائما ، أو على نوعه في مدة متمادية ، فيكون من موارد الشك ، فالمرجع إلى الأصل . وكيف كان فالمسألة لا يخلو عن التأمل والإشكال في بعض الموارد وأنحاء الالتزامات . فالأولى تأسيس ما يقتضيه الأصل فيها ، حتى يكون هو المرجع في هذه المقامات . والذي أفاده ( قدس سره ) هنا أن المرجع عند الشك في مشروعية الشرط أصالة عدم مخالفته للكتاب ، خلافا لما اختاره في أصوله ، وعقد تنبيها خاصا لعدم جريان هذا