كيف ما شاء . وقد أشرنا سابقا أن الشرط وضع لتملك ما لا يصح تملكه بالبيع
والإجارة وغيرها ، فيعرض عن حق خياره في المجلس وغيره أو كون مال كذا
لزيد أو غير ذلك . وهذا أيضا ليس على وجه العلية ، لإمكان قيام دليل خاص على
المنع من التصرف الخاص كبيع المصحف من الكافر وما يكون من نظائره .
فتأمل جيدا .
وأما ما كان من قبيل التكاليف فالظاهر أن الالتزام بترك الواجب أو فعل
المحرم نوعا خلاف المشروع ، بل لا ينبغي الشبهة فيه ، لمكان إطلاق دليلهما
الشامل لصورة الالتزام بالخلاف وعدمها ، فيكون مخالفا للكتاب ومحللا للحرام ،
إلا أن يقوم دليل خاص على جواز تغييره بالشرط ، كسائر العوارض المجوزة
لفعل الحرام وترك الواجب . ودليل وجوب الوفاء بالشرط لا يصلح لذلك ،
لاشتراطه بعدم كونه مخالفا للكتاب ومحللا للحرام . فلا يقع التعارض بين دليل
التكليف وأدلة الشرط أبدا كما توهم ، وقيل : بالرجوع إلى المرجحات . وكيف كان
فهذا وظيفة دليل آخر غير دليل الشرط ، أو كان دليل الواجب أو المحرم مهملا من
تلك الجهة - أي لم يكن له إطلاق حتى في صورة اشتراط خلافه - وهذا وإن كان
مجرد الفرض إلا أن على تقدير تحققه فالمرجع إلى الأصل الذي ينقح تفصيلا .
فهذا أحد موارد الشك التي تحتاج إلى الأصل . وكذلك فيما إذا تعارض الأدلة في
جواز تغيير الحكم بالشرط ، والشبهة وإن كانت مفهومية بل الشك من جهة
الموضوع في أمثال المسألة قليل جدا ، ولكن مع ذلك لا مجال للرجوع إلى العام ،
لكون المخصص متصلا فيوجب إجماله ، فراجع وتأمل .
وأما المباحات فالالتزام بتركها أو فعلها ليس مخالفا للمشروع ، لعدم منافاة
وجوبها بالعرض مع إباحتها كما لا يخفى .
نعم ، قد يقال بأن نفس الالتزام محرم للحلال وإن لم يكن الملتزم به مخالفا
للكتاب ، لما قيل من عدم المنافاة ، بل يلزم ذلك في مثل النذر والعهد وما يشبههما
أيضا ، حيث إن الالتزام بترك المباح محرم له لا محالة ، فيعمه تلك الأدلة مع أن
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 197
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٧