تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كيف ما شاء . وقد أشرنا سابقا أن الشرط وضع لتملك ما لا يصح تملكه بالبيع والإجارة وغيرها ، فيعرض عن حق خياره في المجلس وغيره أو كون مال كذا لزيد أو غير ذلك . وهذا أيضا ليس على وجه العلية ، لإمكان قيام دليل خاص على المنع من التصرف الخاص كبيع المصحف من الكافر وما يكون من نظائره . فتأمل جيدا . وأما ما كان من قبيل التكاليف فالظاهر أن الالتزام بترك الواجب أو فعل المحرم نوعا خلاف المشروع ، بل لا ينبغي الشبهة فيه ، لمكان إطلاق دليلهما الشامل لصورة الالتزام بالخلاف وعدمها ، فيكون مخالفا للكتاب ومحللا للحرام ، إلا أن يقوم دليل خاص على جواز تغييره بالشرط ، كسائر العوارض المجوزة لفعل الحرام وترك الواجب . ودليل وجوب الوفاء بالشرط لا يصلح لذلك ، لاشتراطه بعدم كونه مخالفا للكتاب ومحللا للحرام . فلا يقع التعارض بين دليل التكليف وأدلة الشرط أبدا كما توهم ، وقيل : بالرجوع إلى المرجحات . وكيف كان فهذا وظيفة دليل آخر غير دليل الشرط ، أو كان دليل الواجب أو المحرم مهملا من تلك الجهة - أي لم يكن له إطلاق حتى في صورة اشتراط خلافه - وهذا وإن كان مجرد الفرض إلا أن على تقدير تحققه فالمرجع إلى الأصل الذي ينقح تفصيلا . فهذا أحد موارد الشك التي تحتاج إلى الأصل . وكذلك فيما إذا تعارض الأدلة في جواز تغيير الحكم بالشرط ، والشبهة وإن كانت مفهومية بل الشك من جهة الموضوع في أمثال المسألة قليل جدا ، ولكن مع ذلك لا مجال للرجوع إلى العام ، لكون المخصص متصلا فيوجب إجماله ، فراجع وتأمل . وأما المباحات فالالتزام بتركها أو فعلها ليس مخالفا للمشروع ، لعدم منافاة وجوبها بالعرض مع إباحتها كما لا يخفى . نعم ، قد يقال بأن نفس الالتزام محرم للحلال وإن لم يكن الملتزم به مخالفا للكتاب ، لما قيل من عدم المنافاة ، بل يلزم ذلك في مثل النذر والعهد وما يشبههما أيضا ، حيث إن الالتزام بترك المباح محرم له لا محالة ، فيعمه تلك الأدلة مع أن