يكون العين في عهدة مالكه ولكن كان منافعه للغير بسبب آخر . فالمراد بالضمان
نفس التعهد الحاصل للمشتري بالعقد ودخول المبيع في ملكه بإزاء ثمنه ، كما
يشهد بذلك ما في الخبر الوضيعة بعد الضمينة حرام ( 1 ) إلى آخره حيث أطلق
الضمينة على نفس العقد ، بل إطلاق العقد عليه أيضا بتلك الملاحظة ، حيث إنه لغة
العهد أو العهد المؤكد .
وبالجملة : فهذا الضمان لا ينافي مع ما يحصل من سائر الأسباب الاتفاقية -
من اليد أو التلف ونحوهما ، فلا ينافي مع ضمان البائع قبل القبض تعبدا ، بل كلها
وارد عليه ، فإن شئت عبر عن هذا الضمان بضمان التكفل وعن تلك الضمانات
بضمان الغرامة ، كما عبر كذلك بعض السادة الأجلة - كما لا ينافي مع القاعدة
الأخرى وهي " أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له " بذاك البيان الذي قلنا ،
فإن كل ذلك لأجل جهات خارجة عن المعاملة .
وكيف كان فالمسألة منقحة خالية عن الشبهة .
نعم ، الذي يوجب التحير في المقام التفصيل الذي نقل عن بعض الأجلة : من
أنه لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع ولو تلف في الثلاثة فمن المشتري ، فإنه
لا يوجه بوجه من الوجوه .
بل يوهم أن يكون التفصيل بالعكس بتوهم المعارضة بين قاعدة " التلف قبل
القبض " وقاعدة " التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له " وتقديم الثانية . مع أنه
أيضا فاسد ، حيث إن الثانية مخصوصة ببعض الخيارات أولا ، وموردها التلف بعد
القبض ، فلا يعارض مع هذه أبدا ثانيا .
وكيف كان فينبغي التأمل والتتبع لعله وقع اشتباه في النقل . فراجع وتأمل .
* * *
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 334 ، الباب 44 من أبواب آداب التجارة ح 6 .