أو في الجملة ، ودعوى النسبية بنفي الحقيقة غير موجهة ، إذ ليس في البين عدا
الإجماع وبعض القرائن على إرادة نفي اللزوم في الجملة ، فالالتزام بإهمال النص
أمس بالقواعد اللفظية .
وأما استصحاب الخيار فالإشكال فيه من جهة إرجاع الشك إلى المقتضي
- على حسب الضابط الذي أفاده في محله - حيث لم يحرز من الأدلة بقاء هذا
الخيار إلى أن يعرضه العارض ، فأصل المقتضي له لم يحرز إلا في الجملة .
فالمرجع إلى ما ذكرنا من التمسك بنفس أدلة الضرر فتدبر .
قوله ( قدس سره ) : ( لكن النبوي أخص من القاعدة الأولى . . . . إلى آخره ) .
المراد من القاعدة ما يستفاد من الحديث النبوي المعروف المتلقى بالقبول
وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) " الخراج بالضمان " ( 1 ) والمراد بالخراج ما يستخرج من الشئ من
الزيادات والمنافع ، فيوهم أن منافع الشئ وزياداته في مقابل دركه وخسارته ،
فكل من يستوفي المنافع كانت العين مضمونة عليه . ولذا حكم الشيخ ( قدس سره ) في
المبسوط بأن نماء المبيع المردود بخيار العيب قبل القبض للبائع ، بمقتضى ضمانه .
ولكنه مبني على الأصل الذي هو المختار عنده : من عدم حصول النقل والانتقال
التام قبل انقضاء الخيار . وأما على الأصل الذي هو المشهور بل أرسلوه من
المسلمات : من حصول الملكية التامة بالعقد وجميع المنافع والزيادات لمالكه -
أي المشتري - فربما يوهم التعارض بين تلك القاعدة والقاعدة الأخرى مسلمة
أيضا ، وهي أن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه .
ولكن لا يخفى أن معنى الحديث " الخراج بالضمان " أن الشئ بعد ما ضمنه
الإنسان وتضمنه ودخل في ملكه فمع قطع النظر عن عروض العوارض عليه
يكون تكفله عليه - من حفظه وإصلاحه والإنفاق عليه لو كان حيوانا - ولو تلف
كان من كيسه بإزاء ما يستوفي منه من منافعه وزياداته . وهذا لا ينافي أن يقع في
عهدة الغير وضمانه بتلف أو غصب أو عارية مضمونة وغير ذلك ، كما لا ينافي أن
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 219 ح 89 .