الخيارات ، ولكن الفرق بينها وبين خصوص هذا الخيار المسبب عن تأخير الثمن
واضح ، فلا تغفل .
نعم ، مطالبة الثمن لا تدل على الالتزام لإمكان أن يكون لأجل أنه لو رآه
مماطلا سيفسخ ، فيكون استدفاعا للضرر المستقبل كما أفاد قدس الله روحه .
قوله ( قدس سره ) : ( وقد تقدم ما يصلح أن يستند إليه لكل من القولين . . . . إلى آخره ) .
إشارة إلى ما أفاده في خيار الغبن من ابتناء الفورية وعدمها على التمسك
بعموم " أوفوا بالعقود " أو الاستصحاب ، وقد منع في ذاك الباب التمسك بكلا
الأمرين ، أما العموم فلجعل الدوام والاستمرار ظرفا للحكم لا لمتعلقه بحيث
يكون مكثرا لأفراده بحسب الزمان كتكثره بحسب الأفراد ، وأما الاستصحاب
فلعدم إحراز بقاء الموضوع بعد تمكن المغبون من تدارك الضرر ، فالمرجع إلى
أصالة عدم تأثير الفسخ وعدم ترتب الأثر عليه . هذا ملخص ما أفاده هناك . أما
المقام فمن جهة التمسك بالعموم فالكلام فيه هو الكلام .
لكن لا يخفى أن من جهة الضرر فرقا بين المسألتين كما اعترف به ( قدس سره ) ، فإن
في مسألة الغبن نفس العقد وقع ضرريا فعدم المبادرة إلى الفسخ مع علمه بالخيار
حكما وموضوعا يمكن القول بأنه رضا فعلي بالعقد وإقدام على الضرر ، كما لو
علم به من حين العقد . فالمسامحة والمماطلة - مع أنها خلاف العادة العقلائية -
كاشف نوعي عن ارتضاء العقد واختياره الموجب لسقوط خياره .
وهذا بخلاف المقام ، فإن الضرر مستند إلى تأخير الثمن المتجدد بدوام
التأخير في كل آن ، فعدم المبادرة إلى الفسخ غايته الكشف عن الرضا بالضرر
الفعلي فلا يوجب سقوط الخيار لسبب الضرر المستقبل . فمقتضى حديث نفي
الضرر ثبوت الخيار له في كل آن من غير حاجة إلى الاستصحاب ، فلا تغفل .
قوله ( قدس سره ) : ( وكيف كان فالقول بالتراخي لا يخلو عن قوة ، إما لظهور النص وإما
للاستصحاب . . . . إلى آخره ) .
أما ظهور النص ففي محل المنع ، إذ ليس لنا لفظ نستظهر منه نفي اللزوم رأسا
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 189
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٩