وقد أجاب عنهما أيضا بما يرجع إلى ما ذكرنا .
وكيف كان فليس للنظر فيه مجال ، بل يسقط الخيار بجميع أنحاء إسقاطه
بلا ريب ولا إشكال .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا يبعد دعوى انصراف الأخبار إلى صورة التضرر فعلا . . . . إلى
آخره ) .
لا يخفى أن بعد دعوى هذا الانصراف لا مجال للتمسك بإطلاق الأدلة على
فرض إطلاقها ، ولا باستصحاب الخيار الذي استحسنه ( قدس سره ) أولا على فرض
إهمالها ، إذ انصراف الأدلة يوجب تخصيصها بخصوص هذه الصورة ، وكذلك
يوجب تبدل الموضوع المستصحب على ما عرفت في خيار الغبن أيضا . فلا
مجال للتمسك بهما إلا أن دعوى هذا الانصراف لا تخلو عن التمحل والاعتساف ،
مع أنه ليس في الأدلة من الضرر لا عين ولا أثر .
ولو سلم دخله فهو من قبيل علل التشريع الغير المقتضية لإناطة الجعل بها نفيا
وإثباتا ، وحينئذ فمختار التذكرة من القول بالسقوط لا يخلو عن الإشكال فضلا
من أن يكون فيه القوة .
اللهم إلا أن يدعى أن من ملاحظة مجموع أدلة الباب والتفصيل بين ما
يتسارع فيه الفساد وغيره وغير ذلك يشرف الفقيه القطع بإناطة الحكم بالضرر نفيا
وإثباتا .
وكيف كان فعهدتها على مدعيها . فتأمل ولا تغفل .
قوله ( قدس سره ) : ( فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن المناط إنما هو بقصد الدافع ، فاحتمال الأخذ بعنوان العارية لا
ينفع بعد ما كان دفع المشتري ظاهرا في بذل الثمن ، فأخذ البائع بلا تصريح بخلافه
أيضا يحمل عليه ، ويكون رضا فعليا والتزاما بالعقد الموجب لسقوط خياره ،
كما أفاده ( قدس سره ) .
نعم ، يمكن المناقشة في أصل كون مجرد الأخذ التزاما كما في سائر أبواب
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 188
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٨