تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
عنه وكون زمام اختياره بيده ، إلا أن يقوم دليل خاص على أنه نحو سلطنة لا يصح الاجتياز عنه ، وإلا فمقتضى طبعه جواز سلبه عنه والتقليب والتقلب فيه . وهذا هو أحد الوجوه الفارقة بين الحق والحكم . نعم إذا كان الحكم الشرعي هو الإباحة فهو أيضا كذلك ، حيث إن معناه ترخيص المكلف بالنسبة إليه فعلا وتركا ، فيصح التزامه به كذلك بالنذر أو بالاشتراط في ضمن العقد ، إلا أن يدل دليل على عدم جوازه كشرط عدم التسري في عقد المزاوجة كما قيل . وأما إذا كان الحكم الشرعي من قبيل الوضع أو الوجوب والتحريم فمعلوم أن الالتزام بخلافه في ضمن العقد أو بالنذر والعهد يكون منافيا للمشروع ، إلا إذا دل دليل خاص على جوازه أيضا ، كما في نذر الإحرام قبل الميقات أو الصوم في السفر على ما حقق في محله . وعن الثاني : بمنع كونه من قبيل إسقاط ما لم يجب ، حيث إنه يشترط الإسقاط في رتبة حصول الملكية ، فيكون انشاؤه مترتبا على إنشائها كما أن تحققه أيضا مترتب على تحققها ، فلم يرد الإسقاط لا في مرحلة الإنشاء ولا مرحلة التحقق إلا على أمر ثابت . واحتياجه إلى أزيد من ذلك ممنوع جدا ، ولا موجب له عقلا كما لا يخفى ، ونظائره كثيرة في الفقه أيضا . كما صرحوا بصحة أن يقال : بعتك هذا وجعلت ثمنه رهنا عندك ، أو اشتريت هذا ورهنته عندك ، أو يقال : وكلتك في نكاح فلانة وطلاقها ، إلى غير ذلك مما يشبه المقام . والعجب من شيخنا العلامة حيث إنه ملتزم بما ذكرنا كله في محله ، ومع ذلك يقول : فإن كان إجماع على السقوط ، وإلا فللنظر فيه مجال . مع أن من جهة الإشكال الأول وهو أن الخيار إنما هو مسبب عن التأخير بعد الثلاثة لا العقد وحده فهو مشترك مع خيار الغبن والعيب ، بناء على أن فعلية الخيار مسببة عن ظهور العيب والعلم بالغبن ، وقد تقدم تفصيه عنه بما ذكرنا من أن الإسقاط راجع إلى ما هو مبدأ الخيار الثابت في حال العقد . ومن جهة الإشكالين الأخيرين مشترك مع خيار المجلس والحيوان أيضا .