عنه وكون زمام اختياره بيده ، إلا أن يقوم دليل خاص على أنه نحو سلطنة لا يصح
الاجتياز عنه ، وإلا فمقتضى طبعه جواز سلبه عنه والتقليب والتقلب فيه . وهذا هو
أحد الوجوه الفارقة بين الحق والحكم .
نعم إذا كان الحكم الشرعي هو الإباحة فهو أيضا كذلك ، حيث إن معناه
ترخيص المكلف بالنسبة إليه فعلا وتركا ، فيصح التزامه به كذلك بالنذر أو
بالاشتراط في ضمن العقد ، إلا أن يدل دليل على عدم جوازه كشرط عدم التسري
في عقد المزاوجة كما قيل .
وأما إذا كان الحكم الشرعي من قبيل الوضع أو الوجوب والتحريم فمعلوم أن
الالتزام بخلافه في ضمن العقد أو بالنذر والعهد يكون منافيا للمشروع ، إلا إذا دل
دليل خاص على جوازه أيضا ، كما في نذر الإحرام قبل الميقات أو الصوم في
السفر على ما حقق في محله .
وعن الثاني : بمنع كونه من قبيل إسقاط ما لم يجب ، حيث إنه يشترط
الإسقاط في رتبة حصول الملكية ، فيكون انشاؤه مترتبا على إنشائها كما أن
تحققه أيضا مترتب على تحققها ، فلم يرد الإسقاط لا في مرحلة الإنشاء ولا
مرحلة التحقق إلا على أمر ثابت . واحتياجه إلى أزيد من ذلك ممنوع جدا ، ولا
موجب له عقلا كما لا يخفى ، ونظائره كثيرة في الفقه أيضا . كما صرحوا بصحة أن
يقال : بعتك هذا وجعلت ثمنه رهنا عندك ، أو اشتريت هذا ورهنته عندك ، أو يقال :
وكلتك في نكاح فلانة وطلاقها ، إلى غير ذلك مما يشبه المقام .
والعجب من شيخنا العلامة حيث إنه ملتزم بما ذكرنا كله في محله ، ومع ذلك
يقول : فإن كان إجماع على السقوط ، وإلا فللنظر فيه مجال . مع أن من جهة
الإشكال الأول وهو أن الخيار إنما هو مسبب عن التأخير بعد الثلاثة لا العقد
وحده فهو مشترك مع خيار الغبن والعيب ، بناء على أن فعلية الخيار مسببة عن
ظهور العيب والعلم بالغبن ، وقد تقدم تفصيه عنه بما ذكرنا من أن الإسقاط راجع
إلى ما هو مبدأ الخيار الثابت في حال العقد . ومن جهة الإشكالين الأخيرين
مشترك مع خيار المجلس والحيوان أيضا .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 187
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٧