كما يأتي آنفا المستلزم لعدم كون التأخير في بعض الثلاثة بغير حق فمع ذلك يلتزم
بأن لا يكون في مجموع الثلاثة كذلك . وعلى أي حال فلا ينافي مع خيار المجلس
بلا إشكال إلا أن يتفق بقاء المجلس واصطحابهما إلى الثلاثة .
فمقتضى ما ذكرنا أيضا عدم الخيار ولكنه فرض نادر جدا .
ومن مطاوي ما ذكرنا ظهر أن مبدءه أيضا من حين العقد كما هو المستظهر من
مضامين الأدلة .
وأما احتمال كونه من حين التفرق فلا وجه له عدا ما تقدم من الإشكال
المعروف في خياري الحيوان والمجلس ، مع دعوى امتناع اجتماعهما في زمان ،
ولكنها باطلة جدا كما هو المحقق في محله . واحتمال كون المبدأ في خصوص
المقام بعد التفرق استظهارا من الأخبار فاستظهاره على مدعيه ، وإلا فقد عرفت
أن ظاهر الأخبار يعطي خلافه .
وأما خيار الحيوان الثابت للمشتري فلا يمنع أيضا عن هذا الخيار ، بناء على
ما حققناه أن غاية ما يمكن أن يلتزم به ويستظهر من الأدلة من مناسبة الحكم
وموضوعه أن يكون التأخير عند انقضاء الثلاثة بغير حق . فالواجب أن لا يكون له
خيار في هذا الحال ، وأما قبله أو بعده فلا وجه للالتزام به بلا إشكال . فلا ينافي
اعتبار ذلك مع ما في المختلف من الاتفاق على ثبوته في الحيوان ، بل قد عرفت
أن الإمهال في الثلاثة لعله لأجل مراعاة خيار الحيوان .
نعم ، بناء على ما أفاده ( قدس سره ) واستظهره من الأدلة : من أن لا يكون التأخير بحق
في مجموع الثلاثة ، فينافي مع خيار الحيوان كما أفاده . لكن الاتفاق المذكور
يدفعه ، مضافا إلى منافاته مع جعله ( قدس سره ) المبدأ من حين العقد . فتأمل .
وأما سائر الخيارات - مثل خيار العيب والغبن والرؤية المشروطة فعليتها
بالعلم بالعيب وظهور الغبن وفقد الوصف وإن كان مبدؤها من حين العقد ، فربما
يختلف الحال فيها من حيث حدوث العلم في الثلاثة أو بعدها ، كما يتفاوت الحكم
أيضا من جهة القول بالفورية وعدمها - فالضابط في منعها عن هذا الخيار ما ذكرنا :
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 185
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٥