تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
للغرس فإن بعد انقضاء مدة الإجارة أو بعد رجوع المعير لا حق للغارس في بقاء شجره في أرض الغير . وأما إذا طرأ التعدد فلا شبهة أنه لو تعدد المالك بالبيع فليس لمالك الأرض القلع ولا الأجرة ، لأنه ملكها مشغولة بالشجر ، والشجر مناط ماليته وصف الشجرية . فيستحق مالكه بقاءه من دون حق عليه لمالك الأرض ، ومن هذا القبيل إرث الزوجة للمثبتات ، فإنها تستحق قيمتها بما هي مثبتات وأما لو تعدد بالفسخ أو بالشفعة أو بسائر الأسباب من الانفساخ أو التفاسخ أو الإقالة أو خيار التفليس ، فقد يقال : في جميع هذه الأقسام الستة بعدم جواز قلعه لمالك الأرض مطلقا . وقد يقال بجواز قلعه مع الأرش في جميع الصور أو بجوازه بلا أرش . وقد يفصل بين الفسخ والشفعة وبين سائر الأسباب فيجوز القلع فيهما لا في غيرهما ، ومنشأ التفصيل توهم أن الملك في مورد الشفعة والخيار متزلزل ، وحق ذي الخيار والشريك متعلق بالأرض قبل الغرس فيجوز لذي الحق قلع الشجر إذا رجع إليه الأرض . ولكن الحق أن الملكية في جميع الموارد غير متزلزل ، وجواز الرجوع حكم شرعي ، فالأرض لا يتعلق بها الحق في جميع الموارد . ومنشأ جواز القلع مطلقا إن الفسخ أو الانفساخ وما بحكمهما يقتضي رجوع العين على ما هو عليه قبل الغرس . والغرس لو كان موجبا لتلف وصف من الأوصاف حقيقة لكان ضمانه على من تلف الوصف عنده كما لو صارت العين معيبة لا يمكن زوال عيبها ، وأما لو لم يوجب تلف الوصف حقيقة لإمكان قلعه فلا وجه لأن يكون باقيا حتى يكون على الغارس أجرة المثل . ومن هذا البيان ظهر وجه جواز القلع مع الأرش على القالع ، أما جوازه فلما تقدم ، وأما الأرش فللضرر الوارد على مالك الشجر من دون إقدام منه عليه . وبعبارة أخرى : غرسه عمل محترم فلا يمكن إزالته من دون أرش . ومنشأ عدم جواز القلع مطلقا أن الغرس وقع من أهله في محله ، فالغارس مالك للغرس بوصف الشجرية .