تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وبالجملة : فرق بين الزرع والغرس في ورود الضرر على مالك الأرض . نعم ، غرس شجر التوت لدود القز حكمه حكم الزرع ، فالأولى التفصيل بين موارد الغرس ، ثم إنه لا يبعد أن يكون وجه التفصيل بين الغرس والزرع - من أن للزرع أمدا ينتظر - راجعا إلى ما ذكرناه من الفرق بينهما في الضرر وعدمه . قوله ( قدس سره ) : ( ولو كان التغيير بالامتزاج . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن المزج قد يكون اتفاقيا ، وقد يكون بفعل شخص . فإذا كان اتفاقيا فلا ضمان على من كان المال عنده وإن أوجب النقص لو لم تكن يده يد ضمان ، وأما إذا كانت يده يد الضمان فحكمه حكم المزج عمدا . وأما لو كان بفعل شخص فالنقص عليه لو كانت يده يد الضمان - كالغاصب ، ومن بحكمه كما في مورد المعاملة الفاسدة أو المعاملة الصحيحة بعد القبض - لما تقدم سابقا أن كل نقص حصل في يد من عليه الخيار ومن بحكمه ممن يكون ضامنا للمقبوض فضمانه على ذي اليد . ثم إن المزج إما أن يكون بغير الجنس أو بالجنس ، والممزوج بغير الجنس قد يعد تالفا عرفا - كمزج ماء الورد بالنفط - وحكمه هو الرجوع إلى المثل أو القيمة ، وقد لا يكون تالفا وهو على أقسام ، لأنه إما يوجب المزج انقلاب المالين إلى حقيقة أخرى - أي به تتبدل الصورة النوعية للممتزجين إلى صورة أخرى ، كما في مزج أجزاء الترياق الفاروق ، ومزج الخل بالأنجبين على قول - وإما لا يوجب الانقلاب وهو على قسمين : قسم يرتفع الامتياز بينهما كمزج الخل بالدبس ، وقسم لا يرتفع الامتياز ، إلا أنه يتعذر أو يتعسر الإفراز بينهما ، كمزج الحنطة بالشعير . وحكم الصورة الأولى هو الاشتراك في المالية كما هو مقتضى القاعدة في كل مال اختلط مع الآخر اختلاطا يرفع التمييز ، لأن الخصوصية العينية الشخصية لكل من المالين إذا ارتفعت لا يمكن أن يتعلق بهما حكم تكليفا كان أو وضعا ، فيتعلق الوضع بأصل المالية ، فيشتركان في العين بحسب المالية ، أي يقوم الخل منفردا والأنجبين منفردا ويؤخذ لكل من المالكين قيمة الممزوج بالنسبة من نفس العين .