عليه رد قيمة العين بجميع أوصافها التي تتفاوت بها مالية المال ولو كانت مثل
وصف الكمال .
وعلى هذا فلا فرق في النقص الحاصل في مال الفاسخ بين أن يكون من جهة
إجارة الطرف أو غيرها ، فإن إجارته وإن كانت صحيحة بناء على عدم تعلق حق
الخيار بالعين في غير المشروط برد مثل الثمن ، إلا أنها توجب نقصا في المال ،
فإن مناط مالية المال منافعه . والمفروض أن ضمان النقص على المفسوخ عليه ،
فيجب عليه تدارك النقص بتقويم المال غير مسلوب المنفعة وتقويمه مسلوب
المنفعة في مدة الإجارة وأخذ التفاوت .
وبالجملة : كون المنفعة تابعة للملك لا ينافي ضمان المؤجر للنقص الحاصل
بالإجارة .
نعم ، لا وجه لأن يكون ضامنا لأجرة المثل ، لأنه قد تصرف في ملكه من دون
تعلق حق به . وأجرة المثل إنما تصح في التصرف في مال الغير بدون تعيين
العوض ، كما أنه لا يكون ضامنا لأجرة المسمى ، وذلك واضح .
فالفرق بين التفاسخ والفسخ لا يعقل ، وكون التفاسخ من الأصل والفسخ من
الحين غير فارق ، بعد ما ظهر أن المناط في الضمان كون يده يد ضمان . هذا مضافا
إلى أنه لا وجه للفرق بين التفاسخ والفسخ ، فإن كلا منهما من الحين وحكمهما
حكم الإقالة والانفساخ .
قوله ( قدس سره ) : ( وإن كان التغيير بالزيادة . . . . إلى آخره ) .
الزيادة قد تكون حكمية محضة - أي ليس لها ما بحذاء خارجي كقصارة
الثوب - وقد تكون عينية محضة كالغرس ، وقد تكون من كلتا الجهتين - كالصبغ
بالنيل ، وخياطة الثوب إذا كان الخيط من الخياط - ثم إن الزيادة قد تكون موجبة
لزيادة قيمة العين ، وقد لا تكون .
أما ما لا يوجب زيادة القيمة فالحق عدم ثبوت شئ لمحدثها ، لأنه عمل
لنفسه في ماله ، ولا يمكن أن يكون عمله لنفسه مضمونا على غيره .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 147
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٧