تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
غاية الأمر أن غرسه موجب لتفويت منفعة الأرض على مالكها ، فله أرش نقص هذه المنفعة الفائتة . وبالجملة : الغارس استوفى منفعة الأرض ما دام غرسه باقيا فيجب عليه بعد الفسخ أو الانفساخ تدارك ما استوفاه بأجرة المثل أو قيمة النقص . ولا يبعد أن يكون هذا القول هو المشهور بين العلماء . ولكنه يرد عليه إن هذا التقريب دور واضح ، لأن استحقاق مالك الغرس للبقاء يتوقف على استيفائه منفعة الأرض حتى يكون باستيفائه متلفا منفعة الأرض ، وكونه مستوفيا متوقف على عدم جواز قلع مالك الأرض . وأما لو جاز فلم يستوف إلا قبل زمان الفسخ أو الانفساخ ، وعدم جوازه يتوقف على استحقاق مالك الغرس للإبقاء . وبالجملة : كما أن مالك الشجر مالك له بوصف الشجرية فكذلك مالك الأرض مالك لجميع منافعها ، فتقديم حق أحدهما من دون مرجح ممتنع . إلا أن يقال بالفرق بين الفسخ وما بحكمه وبين الانفساخ وما بحكمه ، وهو أن الملك في الأول وإن كان تاما والحق لم يتعلق إلا بالعقد ، إلا أن كونه في معرض الزوال يوجب الشك في بقاء احترامه بعد الفسخ ، فيجب أن يثبت الاحترام للغرس بعد الفسخ حتى لا يمكن لمالك الأرض قلعه ، وإثبات احترامه بعده دوري ، وهذا بخلافه في الثاني ، فلأنه ليس في معرض الزوال أصلا إلا إذا وقع التفاسخ أو الإقالة على خلاف العادة ، فيكفي في ثبوت حق الغارس كون ملكه من حيث السبب والمسبب تاما ، فغرسه محترم ، لأنه وقع من أهله في محله ، فيكون كسائر تصرفاته مثل إجارته وهبته . فإذا كان حين الغرس محترما فيوجب أن يكون القلع ممتنعا شرعا ، فيصير كالتلف الخارجي . نعم على الغارس أجرة المثل ما دام شجره باقيا ، وعليه ضمان النقص في الملكية أيضا لو كان الغرس موجبا له ولو مع ثبوت الأجرة ، فإنها قد لا يتدارك بها النقص الحاصل في المبيع ، فإن الأرض المستأجرة مدة مديدة لا يرغب في