تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وأما ما يوجب الزيادة في القيمة فإذا كانت حكمية ، فتارة تكون هذه الزيادة بفعل الغابن ، وأخرى بفعل من الله سبحانه . وما بفعل الله سبحانه قد يكون عمل الغابن معدا له - كتعليف الدابة وسقيها الموجبين للسمن - وقد لا يكون فعل من الغابن أصلا ، كما لو صار العبد كاملا بصنع الله تبارك وتعالى . ومعنى كون الزيادة بفعل الغابن أن تكون الزيادة أثرا لفعله ، بحيث كان فعله علة تامة لحصول الزيادة كقصارة الثوب . ثم إن في المقام مصاديق مشتبهة في أن الأثر مترتب على الفعل بلا واسطة ، أو مترتب عليه مع الواسطة كتعلم العبد ، فإنه قد يقال بأن التعليم علة تامة له ، وقد يقال بأنه معد له كالعلف للدابة ، فإنه معد للسمن . وكيف كان فلو كانت الزيادة بفعل من الله من دون مدخلية للغابن في حدوثها أصلا ، أو كان فعل الغابن معدا لها ، فإذا فسخ المغبون فليس للغابن شئ بإزائها ، لأنها وإن حدثت في ملكه وكان هو مالكها قبل الفسخ ، إلا أن منشأ ملكيته لها هو التبعية للعين ، فإذا انتقلت العين عنه إلى المغبون تصير تابعة لملك المغبون . وأما لو كانت الزيادة بفعل من الغابن فيصير شريكا مع المغبون ، فإن كون الزيادة أثرا لفعله يوجب أن يملكها العامل ، ولا ينافي تبعية العمل للعين في الملكية ملكيته الاستقلالية عند خروج العين عن ملكه ، فإن هذا العمل له جهتان : جهة منسوبة إلى الفاعل من حيث صدوره عنه ، وجهة منسوبة إلى المحل من حيث وقوعه فيه . وجهة الوقوع متأخر رتبة عن جهة الصدور ، فيلاحظ في المقام ملكيته من حيث الصدور ، فإذا ملكه مستقلا فانتقال العين عنه لا يوجب انتقال هذا الملك منه ، فلو لم ينتقل يصير شريكا مع المغبون في المالية لا في العين ، فيقوم الثوب مثلا مع القصارة وبدونها ويكون التفاوت بين القيمتين ملكا للغابن . ومن هذا البيان ظهر وجه فرق الأساطين في وجوب تسليم العين الذي عمل فيها المؤجر عملا وعدم وجوبه بين الموارد ، فإن المورد الذي له حبس العين هو ما كان العمل ملكا له مستقلا ، فكأن المؤجر يبدل عمله بالأجرة ، فله حبس عمله
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 148 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري