وأما ما يوجب الزيادة في القيمة فإذا كانت حكمية ، فتارة تكون هذه الزيادة
بفعل الغابن ، وأخرى بفعل من الله سبحانه .
وما بفعل الله سبحانه قد يكون عمل الغابن معدا له - كتعليف الدابة وسقيها
الموجبين للسمن - وقد لا يكون فعل من الغابن أصلا ، كما لو صار العبد كاملا
بصنع الله تبارك وتعالى . ومعنى كون الزيادة بفعل الغابن أن تكون الزيادة أثرا
لفعله ، بحيث كان فعله علة تامة لحصول الزيادة كقصارة الثوب .
ثم إن في المقام مصاديق مشتبهة في أن الأثر مترتب على الفعل بلا واسطة ،
أو مترتب عليه مع الواسطة كتعلم العبد ، فإنه قد يقال بأن التعليم علة تامة له ، وقد
يقال بأنه معد له كالعلف للدابة ، فإنه معد للسمن . وكيف كان فلو كانت الزيادة بفعل
من الله من دون مدخلية للغابن في حدوثها أصلا ، أو كان فعل الغابن معدا لها ، فإذا
فسخ المغبون فليس للغابن شئ بإزائها ، لأنها وإن حدثت في ملكه وكان هو
مالكها قبل الفسخ ، إلا أن منشأ ملكيته لها هو التبعية للعين ، فإذا انتقلت العين عنه
إلى المغبون تصير تابعة لملك المغبون .
وأما لو كانت الزيادة بفعل من الغابن فيصير شريكا مع المغبون ، فإن كون
الزيادة أثرا لفعله يوجب أن يملكها العامل ، ولا ينافي تبعية العمل للعين في
الملكية ملكيته الاستقلالية عند خروج العين عن ملكه ، فإن هذا العمل له جهتان :
جهة منسوبة إلى الفاعل من حيث صدوره عنه ، وجهة منسوبة إلى المحل من حيث
وقوعه فيه . وجهة الوقوع متأخر رتبة عن جهة الصدور ، فيلاحظ في المقام ملكيته
من حيث الصدور ، فإذا ملكه مستقلا فانتقال العين عنه لا يوجب انتقال هذا الملك
منه ، فلو لم ينتقل يصير شريكا مع المغبون في المالية لا في العين ، فيقوم الثوب
مثلا مع القصارة وبدونها ويكون التفاوت بين القيمتين ملكا للغابن .
ومن هذا البيان ظهر وجه فرق الأساطين في وجوب تسليم العين الذي عمل
فيها المؤجر عملا وعدم وجوبه بين الموارد ، فإن المورد الذي له حبس العين هو
ما كان العمل ملكا له مستقلا ، فكأن المؤجر يبدل عمله بالأجرة ، فله حبس عمله
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 148
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٨