تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرائها ولو أعطى الأجرة للمشتري ، لأن نفس كون الأرض في يد المالك بحيث يتصرف فيها ما يشاء له مالية لا تتدارك بأجرة الأرض . وعدم تعرض الأساطين لأرش النقص وذكر أجرة المثل وحدها إنما هو لإيكال الأمر إلى محله ، وهو ضمان الصفات التي بها تتفاوت المالية . وبالجملة : ولو قلنا باستحقاق مالك الغرس للإبقاء إلا أنه مع ذلك يجب عليه أجرة المثل في ما بعد الانفساخ ، لأن عدم جواز القلع لمالك الأرض تكليفي لا ينافي ثبوت الأجرة له ، كما في جواز أكل مال الناس في المخمصة ، فإنه لا ينافي الضمان ، فالضمان يجتمع مع حق البقاء . ثم إنه قد ظهر أن وجه ثبوت حق البقاء له هو حرمة المال ، لا الضرر الوارد عليه ، لأن الضرر عليه معارض بضرر المالك . ولا يقاس بالضرر الوارد على الجار من جهة تصرف صاحب الدار في أن ضرر صاحب الدار لا يرتفع بقاعدة لا ضرر ، لأن الضرر عليه نشأ من قاعدة لا ضرر في حق الجار . فقصر السلطنة الناشئة عن لا ضرر إذا كان ضرريا لا يرتفع بلا ضرر ، لأن الموضوع المتولد من الحكم على موضوع لا يشمله هذا الحكم ، وهذا بخلاف المقام ، فإن كل واحد من ضرر مالك الأرض وضرر صاحب الغرس في عرض واحد ، فلا يمكن أن يكون أحدهما مرفوعا بلا ضرر دون الآخر . ثم إنه بناء على أن يكون جواز القلع دائرا مدار الضرر فوجه فتوى المشهور " بأن الزرع ليس حكمه حكم الشجر في جواز قلعه لمالك الأرض " ظاهر ، لا لما قيل : من أن للزرع أمدا ينتظر ، فإن مجرد ذلك لا يوجب الفرق ، بل لأن بقاء الزرع إلى زمان الحصاد ليس ضررا على مالك الأرض ، فإن الأرض معدة في طبعها للزراعة واستيفاء منفعتها . فإذا أمكن استيفاؤها بأخذ الأجرة من مالك الزرع لم يتوجه ضرر على مالك الأرض ، حتى يتعارض الضرران . وهذا بخلاف بقاء الأرض مشغولة بالشجر مدة مديدة ، فإنه ضرر على مالكها ولو استوفى أجرة الأرض . ولذا لو أعطى غاصب الدار أجرتها أزيد مما يعطيه غيره لكان نفس عدم تسلط المالك على داره ضررا عليه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 152 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري