العقد قيمته ثمانية - فأصالة عدم التغيير لو جرت كانت مثبتة للخيار ومخالفة
لأصالة اللزوم .
وثالثة : يقع الاختلاف في القيمة بعد العقد مع اتفاقهما على موافقة قيمته حال
العقد وقيمته الفعلية ، فإذا بيع بثمانية ويدعي مدعي الغبن أن قيمته حال العقد
عشرة والآن كذلك أيضا والمنكر يدعي أن قيمته فعلا ثمانية فتطابق مع قيمته حال
العقد ، فالشك هنا ليس في التغيير مع الاختلاف في الغبن وعدمه .
إذا عرفت ذلك ظهر ما في كلام المصنف ( قدس سره ) من جعله أصالة عدم التغيير رديفا
لأصالة اللزوم ، لأنها لو جرت ففي صورة واحدة تطابق أصالة اللزوم لا مطلقا .
قوله ( قدس سره ) : ( الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا فالواحد . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ما يتسامح فيه في المعاملة قد يكون قليلا جدا بحيث لا يصدق
عليه الضرر ، وهذا خارج عن موضوع البحث في المقام ، لأن الكلام سيق لما إذا
كانت المعاملة ضررية ، فتارة يكون الضرر مما يتسامح فيه . وأخرى ما لا يتسامح .
ثم إنه من المعلوم أن المدار في التسامح وعدمه على اختلاف المعاملات
فيختلف الضرر أيضا باختلافها ، فإذا لم يكن الضرر الخاص مما يتسامح فيه في
المعاملة الكذائية فلا إشكال في ثبوت الخيار . وإذا كان مما يتسامح فلا خيار
سواء كان مدركه تخلف الشرط الضمني بنفسه - من دون جعل تخلفه مقدمة
لقاعدة الضرر أو لكون تخلفه موجبا للضرر - أو لنفس قاعدة الضرر ، لأن مع
التسامح لا يتحقق الشرط الضمني ، ولا تجري قاعدة نفي الضرر أيضا ، لكونها
واردة في مقام الامتنان ، فلا تشمل ما إذا كان بناء المتعاملين على الإقدام على
الضرر . وإنما الإشكال في الشك في أنه مما يتسامح أو لا ؟
فإذا كان مدرك الخيار نفس قاعدة الضرر فالشك إذا رجع إلى الشك في
المصداق لا يمكن التمسك بقاعدة الضرر ، لأن التخصيص وإن كان لبيا لا لفظيا إلا
أن الخارج لو كان عنوانا كليا - كخروج يد المحسن عن قاعدة على اليد - يكون
اللبي كاللفظي في عدم جواز التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 126
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٦