تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
العقد قيمته ثمانية - فأصالة عدم التغيير لو جرت كانت مثبتة للخيار ومخالفة لأصالة اللزوم . وثالثة : يقع الاختلاف في القيمة بعد العقد مع اتفاقهما على موافقة قيمته حال العقد وقيمته الفعلية ، فإذا بيع بثمانية ويدعي مدعي الغبن أن قيمته حال العقد عشرة والآن كذلك أيضا والمنكر يدعي أن قيمته فعلا ثمانية فتطابق مع قيمته حال العقد ، فالشك هنا ليس في التغيير مع الاختلاف في الغبن وعدمه . إذا عرفت ذلك ظهر ما في كلام المصنف ( قدس سره ) من جعله أصالة عدم التغيير رديفا لأصالة اللزوم ، لأنها لو جرت ففي صورة واحدة تطابق أصالة اللزوم لا مطلقا . قوله ( قدس سره ) : ( الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا فالواحد . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن ما يتسامح فيه في المعاملة قد يكون قليلا جدا بحيث لا يصدق عليه الضرر ، وهذا خارج عن موضوع البحث في المقام ، لأن الكلام سيق لما إذا كانت المعاملة ضررية ، فتارة يكون الضرر مما يتسامح فيه . وأخرى ما لا يتسامح . ثم إنه من المعلوم أن المدار في التسامح وعدمه على اختلاف المعاملات فيختلف الضرر أيضا باختلافها ، فإذا لم يكن الضرر الخاص مما يتسامح فيه في المعاملة الكذائية فلا إشكال في ثبوت الخيار . وإذا كان مما يتسامح فلا خيار سواء كان مدركه تخلف الشرط الضمني بنفسه - من دون جعل تخلفه مقدمة لقاعدة الضرر أو لكون تخلفه موجبا للضرر - أو لنفس قاعدة الضرر ، لأن مع التسامح لا يتحقق الشرط الضمني ، ولا تجري قاعدة نفي الضرر أيضا ، لكونها واردة في مقام الامتنان ، فلا تشمل ما إذا كان بناء المتعاملين على الإقدام على الضرر . وإنما الإشكال في الشك في أنه مما يتسامح أو لا ؟ فإذا كان مدرك الخيار نفس قاعدة الضرر فالشك إذا رجع إلى الشك في المصداق لا يمكن التمسك بقاعدة الضرر ، لأن التخصيص وإن كان لبيا لا لفظيا إلا أن الخارج لو كان عنوانا كليا - كخروج يد المحسن عن قاعدة على اليد - يكون اللبي كاللفظي في عدم جواز التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 126 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري