تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
نعم ، الوكيل المفوض حتى في المعاملات المحاباتية لو علم بالغبن فلا خيار له ، لأنه لا تشمله أدلة الضرر ولا الدليل الدال على أن تخلف الشرط موجب للخيار كما تقدم وجهه . وفي هذه الصورة لا خيار للموكل أيضا ولو كان جاهلا بالغبن ، فضلا عما إذا كان عالما ، كما أنه لا إشكال في أن مع جهلهما يثبت الخيار . إنما الكلام فيما لو كان الوكيل جاهلا والموكل عالما ، وهذا على قسمين : فتارة : مع علمه بالغبن جاهل بأن الوكيل عالم به . وأخرى : يعلم بأنه جاهل . ويظهر من المصنف عدم ثبوت الخيار في كلتا الصورتين . مع أن الأقوى في الصورتين خصوصا في الأولى ثبوت الخيار ، لأن مجرد علم الموكل بالغبن لا يوجب عدم ثبوت الخيار ، لأن العلم إنما اعتبر طريقا وأمارة على الإقدام . ومجرد عدم الردع مع العلم ليس دليلا على الإقدام بالغبن ، إذ لعله من جهة ثبوت الخيار للوكيل الجاهل بالغبن لا يردعه عن المعاملة لجهة عقلائية داعية له إلى المعاملة فعلا مع إعمال الخيار بعد ذلك . ثم إنه إذا ثبت الخيار للوكيل ، فهل هو للموكل أيضا أو مخصوص بالوكيل ؟ وجهان ، وقد مر في خيار المجلس تفصيل ذلك . قوله ( قدس سره ) : ( لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أنه لا وجه لإجراء أصالة عدم العلم ، لأن العلم بالقيمة وعدمه ليس موضوعا بل الموضوع هو الإقدام وعدمه ، فلا مانع من إجراء أصالة عدم الإقدام ، مع أن الإقدام بنفسه أمر مسبوق بالعدم وليس نعتا للعقد . هذا مع أن جعل المغبون مدعيا مع مطابقة قوله لأصالة عدم العلم ينافي ما جعلوه ضابطا للمدعي والمنكر . وعلى هذا فلا وجه لإدراجه فيمن يتعسر إقامة البينة عليه ، فإنه كان كذلك أو لم يكن ، مع مطابقة قوله للأصل لا يطالب بالبينة . وبالجملة : من يقبل قوله بيمينه ولو كان مدعيا هو من ادعى شيئا لا يعلم إلا من قبله ، مع كون المدعى به مخالفا للأصل ، وأما لو كان مطابقا للأصل فليس من مصاديقه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 123 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري