تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وعلى أي حال يختص بمن لا يعلم إلا من قبله ، لا بمن تعسر عليه إقامة البينة ، وإلا يلزم أن من تعسر عليه إقامة البينة يقبل قوله بيمينه ، ولم يلتزم به أحد . ومحصل الكلام : أن ظاهر العنوان إن الغابن منكر والمغبون مدع ، ولذا قال بأن الجهل يثبت باعتراف الغابن وبالبينة . وواضح أن البينة هنا بينة المدعي لا بينة المنكر ، لرفع اليمين على القول به . وجعل المغبون مدعيا ينافي مطابقة قوله للأصل المعول عليه لولا الدعوى . ثم على فرض جعله مدعيا لا معنى لسماع دعواه مع اليمين بمجرد تعسر إقامة البينة عليه ، لأن يمين المدعى إنما يعتبر في موارد خاصة - وهو اليمين المردودة والتي تكون جزء البينة ويمين الاستظهار - وأما يمينه مع تعسر إقامة البينة عليه فلا دليل على اعتباره . ثم إنه لا وجه لقبول يمين المدعي بمجرد عدم إمكان حلف المنكر - وهو الغابن - لإمكان فصل الخصومة بالصلح ونحوه . هذا ، مع أن بحث القوم وموضوع عنوانهم ما إذا كان الغبن معلوما والغابن يدعي علم المغبون والمغبون ينكره . وعلى هذا ، فلا معنى لقوله ( قدس سره ) : ولا يمكن للغابن الحلف على علمه لجهله بالحال ، لأن المدعي لا بد أن يدعي على خلاف مقتضى الأصل . قوله ( قدس سره ) : ( وقد يشكل بأن هذا إنما يوجب عدم . . . . إلى آخره ) . لا يخفى ما فيه ، أما أولا : فلأن مجرد مخالفة قوله للظاهر لا يوجب أن يجعل مدعيا ، إلا إذا كان الظاهر حجة . وأما لو لم يكن حجة فلا اعتبار به أصلا . وثانيا : أنه ليس مقصود جامع المقاصد والمسالك من قولهما " إن المغبون لو كان من أهل الخبرة لا يسمع دعواه " هو جهة مخالفته للظاهر ، حتى يشكل عليهما بما أشكله ( قدس سره ) . بل مقصودهما أنه من شرط سماع الدعوى أن يكون الاحتمال الذي يدعيه المدعي - في مقابل الأصل - عقلائيا وعاديا ، لا مجرد كونه عقليا مثلا إذا ادعى المعدم الفقير على غني فصا بقيمة عشرة آلاف ليرة لا يسمع دعواه . وثالثا : لو قلنا : إن كل ما لا يعلم إلا من قبل المدعي يقبل مع اليمين ، فهذه
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 124 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري