في رفع الحكم ، وهذا بخلاف الوضعيات ، فإن الضرر مستند إلى الجعل الشرعي ،
وهو لزوم العقد ، ولا دخل للعلم والجهل فيه .
نعم ، يكون العلم كاشفا عقليا ، وقد يتوقف إعمال الخيار على العلم به ، كما إذا
قيل : بأن التصرف مسقط للخيار ، لكشفه عن الرضا الفعلي لا لكونه مسقطا تعبديا
ولا لكونه مصداقا للمسقط بالحمل الشائع الصناعي ، فإن كاشفيته عن الرضا
الفعلي موقوف على العلم بالخيار .
ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المصنف من قوله : " وتوضيح ذلك أنه إن أريد
بالخيار السلطنة إلى آخره " فإن الخيار كما عرفت هو ملك الالتزام ، وهو حق
واقعي شرعيا كان أو جعليا ، ومن آثاره السلطنة لا أنه نفس السلطنة . وتوقف
إعمال الحق في بعض المقامات على العلم به لا يوجب أن يكون الخيار مرددا بين
الأمرين .
ثم إن الآثار المجعولة للخيار بأجمعها تترتب على نفس الحق الواقعي - لا أن
بعضها مترتب على العلم به ، وبعضها على واقعه ، وبعضها مردد بين الأمرين - لما
عرفت من أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة إذا كان كاشفا عن الرضا ،
ومع عدم العلم بالحق لا يكشف عن الرضا ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنه مسقط
تعبدي ، فإنه يكون مسقطا ولو لم يعلم بالخيار .
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : يسقط هذا الخيار بأمور . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن محل البحث تارة : يقع في إسقاط الخيار بلا عوض بعد العلم
بالغبن .
وأخرى : في المصالحة عنه بالعوض ، فلو كان بلا عوض فلو أسقط مرتبة
خاصة وظهر الغبن الواقعي مخالفا لما أسقطه فلا وجه لسقوطه ، لأن ما هو الواقع
لم يقصد وما قصد لم يقع .
وأما لو كان مطابقا لما أسقطه فلا إشكال في سقوطه ، كما أنه لو كان جاهلا
بمرتبته ولكن احتمل بلوغه إلى مائة دينار مثلا فأسقطه بالغا ما بلغ وظهر الغبن
بأقل من مائة أو بمقدار مائة فلا إشكال في سقوطه أيضا .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 129
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٩