تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
القاعدة تكون حاكمة على جميع الأصول والظواهر . فمن يدعي ما لا يعلم إلا من قبله يكون منكرا ، لأن قوله مطابق لما هو الأصل في المسألة ، لا أنه مدع ويقبل قوله . ورابعا : على فرض أن يكون هذا مدعيا لأن قوله يخالف الظاهر الذي هو حجة فلا وجه لقوله " إلا أن يقال : إن معنى تقديم الظاهر جعل مدعيه مقبول القول بيمينه لا جعل مخالفه مدعيا يجري عليه جميع أحكام المدعي إلى آخره " لأنه لو كان مدعيا يجري عليه جميع أحكام المدعي كما أن قول من يوافق الظاهر الذي هو حجة يجري عليه جميع آثار المنكر . قوله ( قدس سره ) : ( ولو اختلفا في القيمة وقت العقد . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن عبارته وإن لم تكن وافية بالمرام إلا أن المقصود واضح ، ومحل النزاع ثبوت الغبن وعدمه . ولا شبهة أيضا أن استصحاب اللزوم يجري في جميع الصور ، إنما الكلام في جريان الأصل الموضوعي الحاكم على أصالة اللزوم . فنقول تارة : يقع الاختلاف في القيمة حال العقد مع اتفاقهما على قيمته الفعلية ، مثلا البائع يدعي أن المبيع حال العقد يسوي عشرة وتنزلت قيمته ، فكون قيمته فعلا ثمانية التي تطابق الثمن الذي وقع العقد عليه لا يخرجه عن الغبن ، والمشتري يدعي أن قيمته حال العقد ثمانية فلا غبن ، فأصالة عدم التغيير - مضافا إلى أن التغيير ليس بنفسه أمرا مسبوقا بالعدم ، ومضافا إلى أن الاستصحاب قهقرائي - لا تفيد للمغبون لأنها تنتج عدم الغبن . فلو جرت فهي مطابقة لأصالة اللزوم ، ولكن الحق عدم جريانها ، لما ظهر في محله إن الاستصحاب القهقرائي ليس بحجة ، مع أنه مثبت ، لأن الأثر لم يرتب على هذا الأمر الانتزاعي ، بل رتب على منشأ انتزاعه وهو عدم التساوي حال العقد . وأخرى : يقع الاختلاف في القيمة حال العقد مع اتفاقهما على قيمته سابقا - كما لو كان قيمة المبيع قبل العقد عشرة وبيع بثمانية ، فيدعي من يدعي الغبن بأن قيمته حين العقد كانت كقيمته قبله ، ومنكر الغبن يدعي التنزل وأن المبيع حين