فلا يقاس على جواز لعن المشكوك إيمانه من بني أمية تمسكا بعموم لعن الله
بني أمية قاطبة ، لكون التخصيص فيه أفراديا - كما بينا وجهه في الأصول - ولكن
الشك في المقام راجع إلى المفهوم ، لأن الشبهة المصداقية ما كان المقدار المتسامح
فيه الخارج عن عموم لا ضرر معلوما - كالعشرة - والباقي تحت العموم معلوما
- كالخمسة - وشك في أن الغبن في هذه المعاملة عشرة أو خمسة . وفي المقام
نفس القدر المتسامح فيه مشكوك مفهوما ، لدورانه بين الأقل والأكثر ، فالمرجع هو
عموم قاعدة لا ضرر .
وأما إذا كان مدرك الخيار تخلف الشرط إما بنفسه أو بضميمة لا ضرر ،
فالمرجع هو قاعدة اللزوم المستفادة من العمومات .
قوله ( قدس سره ) : ( بقي هنا شئ . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن قاعدة لا ضرر ولا حرج في مقام حكومتهما على أدلة الأحكام
يراعى فيهما الضرر والحرج الشخصي لا النوعي .
نعم ، إذا كانا حكمة لتشريع الحكم - كطهارة الحديد وثبوت الشفعة - فالمدار
على النوعي ، بل على الاتفاقي منهما ولو لم يكن نوعيا ، كجعل العدة لعدم اختلاط
المياه ولا فرق في رعاية الشخصي منهما بين الحكم التكليفي والوضعي .
إذا عرفت ذلك فنقول : شراء ماء الوضوء لمن لا يضر به وعدم شرائه لمن يضر
به ، تارة يفرض فيما إذا كان قيمة الماء في محل الشراء أضعاف قيمته في غير هذا
المحل - كالماء في المفازة في شدة الهجير - وأخرى فيما إذا لم يكن قيمته إلا
كقيمته في سائر الأزمنة والأمكنة .
ففي الأول : نفس المعاملة ليست ضررية ، لأن ذلك قيمة الماء ، فيجب شراؤه
على من يتمكن منه ، لأنه واجد للماء ومتمكن عن إيجاده . وإنما لم يجب على من
لا يتمكن من شرائه ، لأن إيجاب الوضوء على هذا الشخص ضرري لا لزوم
المعاملة . ولذا لو اشترى هذا المفلس هذا الماء بهذا المقدار لا خيار له في المعاملة .
وفي الثاني : لم يعلم من الأصحاب فتوى بوجوب الشراء ولو للمتمكن ، لأن
نفس المعاملة ضررية إلا أن يتمسك بدليل النص .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 127
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٧