تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فلا يقاس على جواز لعن المشكوك إيمانه من بني أمية تمسكا بعموم لعن الله بني أمية قاطبة ، لكون التخصيص فيه أفراديا - كما بينا وجهه في الأصول - ولكن الشك في المقام راجع إلى المفهوم ، لأن الشبهة المصداقية ما كان المقدار المتسامح فيه الخارج عن عموم لا ضرر معلوما - كالعشرة - والباقي تحت العموم معلوما - كالخمسة - وشك في أن الغبن في هذه المعاملة عشرة أو خمسة . وفي المقام نفس القدر المتسامح فيه مشكوك مفهوما ، لدورانه بين الأقل والأكثر ، فالمرجع هو عموم قاعدة لا ضرر . وأما إذا كان مدرك الخيار تخلف الشرط إما بنفسه أو بضميمة لا ضرر ، فالمرجع هو قاعدة اللزوم المستفادة من العمومات . قوله ( قدس سره ) : ( بقي هنا شئ . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن قاعدة لا ضرر ولا حرج في مقام حكومتهما على أدلة الأحكام يراعى فيهما الضرر والحرج الشخصي لا النوعي . نعم ، إذا كانا حكمة لتشريع الحكم - كطهارة الحديد وثبوت الشفعة - فالمدار على النوعي ، بل على الاتفاقي منهما ولو لم يكن نوعيا ، كجعل العدة لعدم اختلاط المياه ولا فرق في رعاية الشخصي منهما بين الحكم التكليفي والوضعي . إذا عرفت ذلك فنقول : شراء ماء الوضوء لمن لا يضر به وعدم شرائه لمن يضر به ، تارة يفرض فيما إذا كان قيمة الماء في محل الشراء أضعاف قيمته في غير هذا المحل - كالماء في المفازة في شدة الهجير - وأخرى فيما إذا لم يكن قيمته إلا كقيمته في سائر الأزمنة والأمكنة . ففي الأول : نفس المعاملة ليست ضررية ، لأن ذلك قيمة الماء ، فيجب شراؤه على من يتمكن منه ، لأنه واجد للماء ومتمكن عن إيجاده . وإنما لم يجب على من لا يتمكن من شرائه ، لأن إيجاب الوضوء على هذا الشخص ضرري لا لزوم المعاملة . ولذا لو اشترى هذا المفلس هذا الماء بهذا المقدار لا خيار له في المعاملة . وفي الثاني : لم يعلم من الأصحاب فتوى بوجوب الشراء ولو للمتمكن ، لأن نفس المعاملة ضررية إلا أن يتمسك بدليل النص .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 127 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري