تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وبالجملة : في جميع الأبواب المدار على الضرر الشخصي ، والغبن في المعاملة بمقدار الثلث ضرر على كل شخص ولو كان ذا ثروة ومال ، وبمقدار نصف العشر ليس ضرريا ولو للمعدم المفلس . وشراء ماء الوضوء لو كان قيمة الماء كثيرة ولم يقع الغبن في المعاملة لا يكون ضرريا ، حتى يقال : شخصي أو نوعي . وإذا وقع الغبن فيها فالمدار على أنه مما يتسامح أو لا يتسامح . نعم ، قد يكون شراء الماء للمعدم حرجيا ولو لم تكن المعاملة ضررية - كما إذا كان قيمة الماء في المفازة بمقدار ما اشتراه به - فإذا كان حرجيا فإيجاب الوضوء عليه حرجي باعتبار مقدمته . قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن الخيار حق واقعي ، سواء قلنا بأن مدركه تخلف الشرط الضمني مطلقا أو من جهة الضرر ، أم قلنا بأن مدركه قاعدة لا ضرر من دون أن يكون التساوي شرطا بل كان داعيا أو شرطا بنائيا غير مذكور في العقد ، فلا يدور مدار العلم بالغبن بل العلم به كاشف عقلي ، لأن معنى الخيار أن ملك الالتزام بيد نفس الملتزم . فإذا كان منشأ الخيار اشتراط التساوي فتخلفه من حين العقد موجب لعدم التزام المغبون بما التزم به ، فيرجع اشتراط التساوي إلى الخيار الجعلي من حين تخلف التساوي . وهكذا إذا كان منشأ الخيار قاعدة لا ضرر ، لأنه يرجع مفادها إلى جعل الشارع الخيار للمتضرر . ومعلوم أنه متضرر حين العقد ، فلا بد أن يكون لزومه مرتفعا من حين وقوعه ، لا من حين العلم بالضرر ، لما ذكرناه في قاعدة لا ضرر أن الضرر الواقعي رافع للأحكام الوضعية لا المعلوم ، لأن الضرر هنا لا يستند إلى الجهل بل إلى اللزوم ، لأن الجهل به لا يوجب إلا صدور المعاملة من المغبون . ونفس صدورها ليس ضرريا ، بل الضرر يتحقق بعد تحقق المعاملة إذا كانت لازمة . فلا يقاس المقام على الأحكام التكليفية ، حيث تقدم أن العلم بالضرر له دخل