وفيه : أن مسألة العزل لا دخل لها بالمقام ، فإن إجازة أحد الزوجين ليست
موجبة لانتقال المال من الورثة إليه .
وبعبارة أخرى : مجرد موت المورث غير موجب لانتقال المال إلى الورثة
حتى ينتقل المال بسبب الإجازة منهم إلى المجيز ، بل مال الميت بمقدار حق
الزوج لا ينتقل إلى أحد ، ويبقى في حكم ماله حتى يجيز المجيز فيرثه ، أو يرد
فيرثه الورثة . فبقاء حق الزوج كبقاء حق الحمل وبقاء حق من أسلم قبل القسمة .
وبالجملة : ليس حرمة تصرف الورثة من جهة تعلق حق للغير بالمال كتعلق
حق المرتهن ، ولا لاحتمال خروج المال عنهم بالتزام مورثهم به كالتزام الأصيل
بخروج المال عن ملكه ، بل لبقائه في حكم مال الميت . إلا أن يقال : وجه بقائه في
حكم مال الميت ليس إلا التزام الميت بخروجه إلى ملك الزوج . والمفروض أن
الوارث بمنزلة مورثه ، فيحرم عليه التصرف ، لالتزام مورثه بالخروج .
نعم ، لو قيل بأن العزل حكم تعبدي فلا دخل له بالمقام ، والحق : أن الأمر
كذلك ، ولذا لو قلنا بجواز تصرف الأصيل فيما انتقل عنه ونفوذ فسخه القولي قبل
الإجارة لا نقول بجواز ذلك للورثة ، وليس إلا لعدم دخول حق الزوج أو الحمل
في ملكهم ، فحرمة تصرفهم ليست دليلا لحرمة تصرف الأصيل .
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة النذر المشهورة بالإشكال . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن بيان حكم أقسام النذر وإن كان خارجا عن المقصود إلا أنه لا
بأس بالإشارة إلى ما هو الحق فيه إجمالا .
فنقول : تارة يتعلق النذر بالنتيجة ، وأخرى بالفعل .
وعلى الثاني قد يكون منجزا ، وقد يكون معلقا .
وعلى الثاني : تارة تحقق المعلق عليه بعد النذر ، وأخرى لم يتحقق .
وعلى الثاني : قد يعلم بتحققه ، وقد يشك . والتعليق تارة على أمر اختياري ،
وأخرى على غيره .
وبعض الأساطين وإن جوز تصرف الناذر في أغلب الصور إلا أن الحق في
جميع الأقسام عدم جواز التصرف ، لا لتعلق حق الفقراء أو غيرهم به ممن يرجع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 82
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٢