وإن كان تملك أحدهما الثمن منوطا بتملك الآخر المثمن ، فإن التزام أحدهما
لا يناط بالتزام الآخر ، لأن نتيجة مقابلة الجمع بالجمع في قوله تعالى : * ( أوفوا
بالعقود ) * التوزيع ، فكل واحد ملتزم بالوفاء بالعقد من طرفه ، فلا ينافي حرمة
التصرف على الأصيل فيما ينتقل عنه عدم جواز تصرفه فيما ينتقل إليه ، لأن جواز
تصرفه فيه من آثار الملكية ، ومن آثار التزام الآخر الذي لم يتحقق في الفضولي
قبل الإجازة ، فعلى هذا لا يؤثر فسخ الأصيل ويحرم عليه التصرف ، ولا ينفك
أحدهما عن الآخر .
نعم ، لو شك في وجوب الالتزام عليه أمكن التفكيك بينهما في الأصول
العملية ، فإن مقتضى الاستصحاب جواز التصرف ، ولا أصل في تأثير الفسخ
القولي وعدمه .
ومما ذكرنا ظهر أيضا عدم إمكان التفكيك بين أحكام البيع والنكاح ، فلو قيل
بتأثير عقد النكاح من طرف الأصيل في أحكام المصاهرة - كما هو صريح
القواعد ( 1 ) - يجب القول بتأثير عقد البيع ، لحرمة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه ،
لأن أحكام المصاهرة كما لا تناط بالزوجية بل بالعقد على امرأة فكذلك أحكام
البيع لا تناط بالملكية ، بل بإنشائها ، وذلك ظاهر .
وأما الرابع : فتارة يتكلم في الفرق بين أقسام الكشف ، وأخرى بين النقل
والكشف .
أما الفرق بين أقسام الكشف فيظهر من المصنف ( قدس سره ) أنه بناء على وصف
التعقب لا مانع من تصرف الأصيل ، لأن مجرد احتمال انتقال المال عنه في الواقع
لا يقدح في السلطنة الثابتة له .
ولا وجه لإلقاء أصالة عدم الإجازة ، فإن إلغاءها يدور مدار التعبد ، ففي كل
مورد ألغاها الشارع - كما في إجازة أحد الصغيرين بعد موت الآخر ، ولذا حكم
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : ج 2 ص 14 .