الإجازة حيا ، أو لم يكن الملك باقيا على ملكهما لا يفيد الإجازة ، لا سيما في
الثاني ، ضرورة كون المعتبر على الكشف والنقل رضا المالك ، والمفروض انتفاء
مالكيته بانتفاء قابلية العين للتملك ، ولا سيما إذا كانت القابلية أو الشرط مفقودا
حين العقد وإن تجددا حين الإجازة ، كما لو باع الخمر ثم صار خلا ، أو باع
المجهول ثم تعين .
أما على الكشف فواضح . وأما على النقل فلأن الإجازة ليست بنفسها عقدا ،
بل هي راجعة إلى العقد ، فلو لم يكن المبيع حال العقد قابلا للتملك لا يفيد قابليته
حال الإجازة .
واعترض عليه المصنف ( قدس سره ) بما حاصله : أنه لا وجه لاعتبار استمرار القابلية ،
ولا استمرار التملك المكشوف عنه بالإجازة إلى حينها كما لو وقعت بيوع متعددة
على ماله ، فإنهم صرحوا بأن إجازة الأول توجب صحة الجميع مع عدم بقاء
مالكية الأول مستمرا ، وكما يشعر به بعض الأخبار ، حيث إن ظاهر بعضها وصريح
الآخر عدم اعتبار حياة المتعاقدين حال الإجازة ، مع أن خبر الصغيرين يدل على
عدم اعتبار بقاء الملكية للمال بالملازمة ، لأن الزوجين في باب النكاح كالعوضين
في باب البيع ( 1 ) . انتهى .
أقول : أما اعتبار الحياة فقد عرفت ما فيه . وأما بقاء القابلية فالنقض بوقوع
البيوع المتعددة في غير محله ، لأن المالك الأول - أي المشتري من الفضولي - وإن
لم يبق ملكه إلى حال الإجازة ، سواء أجاز المالك الأصيل أم رد ، لأنه بناء على
الإجازة يقع للأخير ، وبناء على الرد يبقى في ملك الراد ، إلا أن عدم بقاء تملكه
إنما هو بسبب الإجازة ، وإلا فيستمر الملك في ملكه إلى حينها ، لأن المالك الأخير
يتلقى الملك من المشتري الأول ، فملك الأخير من آثار تملك الأول . كما أن
تملك الأول من آثار تحقق الإجازة من المالك الأصلي .
وبعبارة أخرى : لا شبهة في بقاء مالكية المالك الأصلي إلى حين الإجازة ،
هامش
( 1 ) لاحظ المكاسب : كتاب البيع ص 135 س 12 .