والمالك الثاني - أي المشتري من الفضولي - تستمر مالكيته إلى زمان الإجازة
أيضا ، ولذا برد المالك يبطل الجميع ، وبإجازته يصح الجميع ، ومعنى صحة الجميع :
مالكية الأول حين الإجازة ، ثم مالكية الثاني ، ثم الثالث إلى آخر البيوع ، فإجازة
الأول موجبة لأمرين : تملك المشتري الأول ، وخروج الملك عن ملكه أيضا ، كما
في الثاني والثالث إلى أن ينتهي إلى آخر البيوع .
فالأولى أن يقال : أما مسألة التلف فمن حيث الملكية لا يتفاوت الأمر بين
الكشف والنقل ، لأن المبيع لو تلف قبل القبض فهو من مال بائعه مطلقا ، سواء قلنا
بالكشف أم بالنقل ، وحينئذ فعلى النقل فات محل الإجازة ، لما ذكرنا سابقا : من
اعتبار بقاء المحل للإجازة . وعلى الكشف - يرجع إلى الأصيل بالإجازة -
تنكشف صحة البيع ، ودخول المبيع آنا ما قبل التلف في ملك البائع .
وأما من حيث النماء فلو فرض حصوله من حين العقد إلى زمان التلف ظهرت
الثمرة بين القولين .
وأما تجدد القابلية بعد العقد قبل الإجازة ، أو حصول الشرط بعده قبل
الإجازة أو بالعكس فالبحث فيه تارة يقع في شرائط العقد ، وأخرى في شرائط
العوضين ، وثالثة في شرائط المالكين .
فما كان من الأول كاعتبار البلوغ والعقل في العاقدين فتجدده بعد العقد لا
يفيد ولو على النقل ، لأن الإجازة تنفيذ للعقد السابق ، لا أنها سبب مستقل ، فإذا
كان الشرط عند العقد مفقودا فلا يفيد تحققه حين الإجازة .
وما كان من الثاني والثالث اللذين يرجعان إلى شرط أثر العقد - وهو
الملكية - ككون العوضين مما يتمول عرفا وشرعا ، وبدو الصلاح في بيع الثمرة ،
وكون مشتري المسلم مسلما فلو قلنا بظهور الأدلة في اعتبار استمرار هذه
الشرائط من حين العقد إلى حين الإجازة - كما اختاره صاحب الجواهر ( 1 ) -
فلا فرق بين القولين .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 291 .