فائدة النذر إليه ، لأن ذلك ممنوع ، فإن نذر كون الحيوان صدقة لا يوجب ثبوت
حق للفقير متعلق بالحيوان ، فإن الفقير في النذر هو المصرف ، فهو كالأجنبي الذي
شرط أحد المتعاقدين على الآخر إعطاءه درهما ، فليس للأجنبي إسقاط الشرط ،
ولا المطالبة به ، ولا يرثه وارثه ، لأنه ليس هو المشروط له ، والفقير أيضا كذلك
ليس له ولا لوارثه بعد موته المطالبة بوفاء النذر .
وبالجملة : يتعلق لله سبحانه على الناذر حق ، ولا يتعلق للغير حق عليه ، فليس
المنع من جهة تعلق حق الغير به ، بل لأن الناذر بسبب النذر سلب عن نفسه حق
جميع تصرفاته في المنذور ، سوى تصرفه في جهة نذره ، فلا يجوز له تصرفه في
غيرها ، ولا ينفذ منه .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن بعض متأخري المتأخرين ذكر ثمرات أخر . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن في الثمرة الأولى لا فرق بين القول بالكشف والقول بالنقل ، في
أن موت أحد المتعاقدين لا يوجب بطلان العقد وفوات محل الإجازة ، لأن المال
ينتقل إلى الوارث على نحو كان للمورث ، فسواء مات الأصيل أم من له الإجازة
يبقى العقد على حاله .
وأما سائر الثمرات فيظهر من صاحب الجواهر ( 1 ) أنها ليست بثمرة أيضا ، لأنه
لا فرق بين القولين في فوات محل الإجازة بعروض الارتداد الفطري في مطلق
البيع ، والارتداد الملي في خصوص بيع المصحف والمسلم ، وبعروض تلف أحد
العوضين ، أو نجاسته ، أو فقد شرط حال العقد أو حال الإجازة . وقال ( قدس سره ) ببطلان
محل الإجازة في الثمرة الأولى أيضا .
وحاصل ما ذكره وجها لبطلان العقد في مورد انسلاخ أحد المتعاقدين عن
قابلية التملك كالموت والكفر ، وفي مورد انسلاخ أحد العوضين عن قابلية التملك
كالتلف وعروض النجاسة هو ظهور الأدلة في اعتبار استمرار القابلية للمالك
والمملوك من حين العقد إلى حين الإجازة . فلو لم يكن أحد المالكين حين
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 290 - 291 .